Wednesday, 22 January 2014

السودان: العنف والتصويت، انتخابات 2015 أين تاج الدين عرجة؟


السودان: العنف والتصويت، انتخابات 2015 أين تاج الدين عرجة؟


 
جيمي كارتر في الخرطوم. هذا هو النبأ الذي حمله البيان الرسمي من الرئاسة السودانية ومفاده أن الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في زيارة رسمية لمدة أربعة أيام بدأت منذ الإثنين الماضي. اهداف هذه الزيارة المعلنة والتي سيلتقي فيها كارتر بمسئولين سودانيين حكوميين رفيعين من بينهم الرئيس السوداني عمر البشير تتضمن مناقشة التحضير للانتخابات العامة المزمع عقدها من قبل النظام في 2015. والانتخابات تبدو كموضوع محبب لكارتر الذي شارك مركزه في دعم ومراقبة 96 عملية انتخابية في 38 دولة منذ إنشائه ومن بينها الانتخابات العامة السودانية في 2010 في إطار ما يعرف ببرنامج الديموقراطية الذي يشرف عليه المركز. وفي العموم يبدو كارتر من المعتقدين بشدة ان حل المشكلة السودانية يكمن في الانتخابات والمزيد من الانتخابات، ولكن الواضح حسب تجربتنا السودانية مع كارتر ومركزه في الاعتراف بنتائج الانتخابات المزورة في 2010 ان هذه الأهمية التي يؤليها الرجل للانتخابات هي بغض النظر عن الظروف التي تقام فيها الانتخابات فعلياً. موعد الانتخابات وعملية عد الأصوات هي الأركان الذهبية بالنسبة له، اما من الذي يقوم فعلاً بملء صناديق الاقتراع وبقية إجراءات العملية الانتخابية فهي شكليات غير مهمة بالنسبة له.
وكما وضحت في مقال سابق فان هذا المفهوم في التعامل مع القضية السودانية لا يبدو محصوراً على الرئيس كارتر فحسب وبل يشاركه فيه طيف واسع من اللاعبين الدوليين في ملعب القضية السودانية. لكن ما يميز السيد كارتر هو انه غير مقيد بالتفاصيل الشكلانية التي تحد من حركة بقية اللاعبين الدوليين. فالرجل كرئيس أمريكي سابق، ومدافع عالمي عن نشر النموذج الغربي للديموقراطية وايضاً – دونما أي استغراب – حامل لجائزة نوبل للسلام -مثله مثل توكل كرمان-كل هذا يتيح له أن يأتي الي الخرطوم ويلتقي بالرئيس البشير – المطلوب والمطارد من المحكمة الجنائية الدولية بحيث لا يستطيع أي زعيم أخر من زعماء ما يعرف بـ "العالم الحر" مقابلته بشكل مباشر-ليناقش معه الشروط والوسائل التي يمكن ان يطيل بها البشير حكمه لفترة أطول. وهذا بالضبط الذي تتيحه و تعنيه الانتخابات المزمعة في 2015 في ظل الوضع الحالي في السودان.
فالانتخابات ليست محصورة في التصويت فحسب، ولكنها تتبني بالأساس على العملية التي تقودنا الي هذا التصويت، والمنهج الذي يتيح لهذه العملية بالحدوث هو الذي يجعل العملية الانتخابية شرعية و نتائجها ذات معنى. وهذا النهج يتضمن بالضرورة ضمن شروط أخرى كثيرة السماح بل وحماية حق التعبير عن الرأي، حيث ان الانتخابات ذات نفسها ليست سوى ألية أخرى لممارسة حق التعبير هذا. وهذا الذي يقودنا الي قصة تاج الدين عرجة.
تاج الدين طالب وصحفي سوداني يبلغ من العمر 26 سنة. نشأ وترعرع في معسكرات النازحين بعد ان اضطرت اسرته للهروب من نيران الحرب التي اشتعلت في موطنهم الأصلي في شمال دارفور. بعد عشرة أعوام من هذا النزوح، وبالتحديد في ليلة 24 ديسمبر 2013، حضر تاج الدين مؤتمراً مقام بقاعد الصداقة في الخرطوم لمناقشة القضية الدارفورية و حضر هذا المؤتمر ايضاً الرئيسيين السوداني عمر البشير و التشادي إدريس دبي. وما حدث ليلتئذ أن تاج الدين مارس حقه الطبيعي في التعبير عن رأيه وقام بتوجيه انتقادات علنية للرئيسيين داعياً إياهم لتحمل مسئوليتهم بخصوص نزاع دارفور. كانت الكلمة التي استخدمها بالتحديد "مأساتنا" وكان تعبيره أصدق ما يكون. فور الانتهاء من كلماته تلك، هجم عليه ثمانية من الحرس الرئاسي واصطحبوه خارج القاعة على مرأى من جميع الحضور واقتادوه لمكان مجهول لا يزال قيد الإعتقال فيه منذ حينها. ولم يصدر أي تعليق او بيان رسمي من الحكومة حول هذه الحادثة بل لا تتوفر حتى أي معلومات حول سبب او مكان اعتقاله او ظروفه. الفيديو الموجودة بالوصلة المرفقة، يؤثق لحادثة نزوح تاج الدين عرجة واسرته على لسان تاج الدين نفسه قبل عشرة أعوام وكما يؤثق للحظات التي تم اعتقاله فيها من داخل القاعة. (http://www.youtube.com/watch?v=K49c4Jckk2g#t=212)

هذا الذي يحدث في السودان اليوم عندما تقوم بالتعبير عن رأي او فكرة بشكل صريح. فلندعو السيد كارتر ليتخيل معنا السيناريو الذي يمكن ان يحدث اذا قرر تاج الدين ان يترشح لمقعد برلماني مثلاً و أن يعبر عن أفكاره و ارائه تلك كجزء من برنامجه الانتخابي. هل ستترك له عناصر الأمن المجال ليعبر عنها أم أن الانتخابات ستكون مجرد عملية لتنصيب الذي قام النظام باختيارهم مسبقاً على كراسي السلطة؟
ان البيئة الصالحة للانتخابات ليست مجرد تجريد نظري موجود ليستخدمه المثفقفون و المسئولون الحكوميون في مناقشة شروط التحول الديموقراطي في السودان و لكنها بالضبط هو عدم حدوث ما حدث لتاج الدين عرجة على أي مستوى. وانا أتساءل حقاً عما الذي ناقشه الرئيس كارتر مع الرئيس البشير إذا لم تكن قضية تاج الدين عرجة على رأس الاجندة، و لكن لن استغرب على الاطلاق إن غابت عنها تماماً، فتاريخ التصويت أكثر أهمية لهما بالتأكيد.
إن قضية تاج الدين ليست وحدها بالرغم من انها كافية تماماً لاثبات الفكرة، فالنظام السوداني يمارس ايضاً رقابة صارمة على الصحف اليومية بل انه لقرابة الثلاثة أعوام ظل يمنع ثلاثة صحف (الميدان، رأي الشعب، التيار) من الصدور دون أي أسباب رسمية او توضيح قانوني و الجدير بالذكر ان الصحفيتين المذكورات اولاً هما لسان حال لاحزاب سياسية شرعية ومسجلة قانونياً. كذلك قام النظام باعتقال مئات من الناشطين السياسيين من منازلهم في سبتمبر و أكتوبر من العام الماضي فقط بسبب اراءهم و مواقفهم السياسية و هولاء غير المئات التي الذين تم قتلهم بدم بارد في الشوارع بسبب تظاهرهم سلمياً ضد إجراءات اقتصادية أدت الي رفع الأسعار في سبتمبر 2013.
إن السودان في أمس الحوجة الان لعملية التحول الديموقراطي و التي ان أوان حصادها كثمرة لنضال طويل استمر ضد النظام الشمولي الحاكم، و على المجتمع الدولي أن يفهم جيداً ان الشعب السوداني لا يريد منه سوى التوقف عن تسبيب الأذى المستمر لهذه العملية.

عزيزنا الرئيس كارتر، مع كامل ايات الاحترام، لكن ان كان لنا في السودان ان نقيم هذه الانتخابات فنحن نريدها ان تكون حقيقية وذات معنى و ليس مجرد عرض مسرحي أخر. هل يمكنك التركيز على مشروعك للقضاء على مرض الدودة الغينية؟ سنكون أكثر امتناناً لك في ذلك.

أضغط هنا للتوقيع على عريضة المطالبة باطلاق سراح تاج الدين عرجة

Sudan’s Votes and Violence; 2015 elections, where is Tajeldin Arja?

 Sudan’s Votes and Violence;
 2015 elections, where is Tajeldin Arja?




Jimmy Carter is in Khartoum. This news came in an announcement from the Sudanese presidency stating that former US president is in Khartoum in a four days official visit started last Monday. The aims of the visit, during which Mr. Carter will meet with senior Sudanese officials including the Sudanese president Omer Al-Bashir includes Sudan’s 2015 proposed general elections.  Elections is a favorite topic to the former president Carter whose center had engaged in the support and observation of 96 elections in 38 countries including the previous 2010 Sudanese elections under what is known as the Democracy Program of the center. In general, Carter seems to be advocating that the solution for the Sudanese problem is elections and more elections and from our experience with him in endorsing the results of the 2010 rigged elections, obviously this importance is irrespective of elections conditions. Date and counting of ballots are the golden stones, who actually filled the boxes and the rest of the process are just unimportant formalities.
As explained in a previous article, this view is not exclusive to Mr. Carter but seems to be shared by a wide range of international players. What distinguishes Mr. Carter that he is not bound by the formal requirements imposed on the rest of the international players. He is a former US president, an international advocate for the western model of democratization and – guess what? - A holder of the Nobel prize for peace like Tawakkol Karman. Thus, he can come to Khartoum, have a presidential reception, and then meet with Omer Al-Bashir, the Sudanese president - who is prosecuted by the international justice and no other leader of what is called the free world can meet with - to negotiate the terms by which Al-Bashir can maintain his power seat longer. This is what 2015 elections mean within the current situation of Sudan.
Elections is not the voting day but the process that leads to the voting day, and the environment of this pathway is what makes the voting legitimate and its results meaningful. This environment should among many other conditions allow and protect the freedom of the expression of opinion, since election itself is just another means of expression of opinion. This leads us to the story of Tajeldin Arja.
Tajeldin is a 26 years old blogger and student who was raised up in displacement camps after his family had to escape the tragedy of war in North Darfur. Ten years later, exactly in the night of 24 December 2013, Tajeldin attended a conference discussing the Darfurian problem held in Khartoum. The Chadian president Idris Deby and the Sudanese president Omer Al-Bashir also attended the conference. Tajeldin openly criticized both of them and called on them to bear their responsibility on Darfur’s conflict. Actually, the exact words he used was “OUR TRAGEDY”, and he was so honest about it. Following these words immediately, he was seized and arrested by eight presidential guards who escorted him out of the hall and took him in to unknown place where he has been detained since then. No information or justification about the reason behind his detention nor his situation is available and no official comment or statement from the government. This link is to a video shows early documentation of the displacement of Tajeldin and his family on the mouth of Tajeldin him self and documents the event of his detention from the conference hall.
This what happens in Sudan today when you frankly express an opinion. Now let’s invite Mr. Carter to imagine Tajeldin deciding to run for a parliamentary seat and express these views as part of his campaign, would security agents allow him OR the elections would be the process of assigning those who are preselected by the regime to their seats.
The conducive environment for the election is not an abstract to be used by intellectuals and government officials in discussing the terms of democratic transition in Sudan but it is exactly the Non-occurrence of what happened to Tajeldin Arja. I would really wonder what President Carter discussed with Al-Bashir regarding 2015 elections if Tajeldin case was not in the agenda but also it wouldn’t be a surprise, the date of voting is more important.
It is not only the case of Tajeldin Arja although it is enough to make the point. Sudan government keeps a very harsh censorship on daily newspapers with three of them (Almidan, Rai Alsha’ab and Altayar) prohibited from printing for almost three years now without any official reasons (the first two are official publications of legally registered parties). Moreover, during September and October last year, the regime detained hundreds of politicians and activists from their homes and the reason was their political views and stands. The detention was the easy part of that, others hundreds were killed in the streets in cold blood for demonstrating against price raise and economic measures in September 2013.
Democratic transformation in Sudan is needed and it is the time for it, but the international community should understand that Sudanese people needs them just to do no harm for the process.
Dear president Carter, with all due respect, if we are to have elections we want them to be meaningful not another formality. Can you focus on the eradication of Guinea worm? We would appreciate that more.

Saturday, 11 January 2014

ملاحظات على وثيقة حكومة الظل: الرؤية الوطنية 2026

ملاحظات على وثيقة حكومة الظل: الرؤية الوطنية 2026



أطلقت حكومة الظل المعلنة حديثاً من مجموعة من الشباب الناشطين في مجالات العمل السياسي والاجتماعي المختلفة، وثيقة ثرة المضمون، جيدة الصياغة حول رؤيتهم الوطنية لما يجب أن يكون عليه سودان 2026 باعتباره سيوافق عيد الميلاد السبعين لاستقلال طبق الصيني (المافيو شق ولا طق) على حد تعبير الزعيم الأزهري. وبكل تأكيد فان مفهوم حكومة الظل يمثل نقلة نوعية ممتازة الي الامام في صراع السياسة السودانية بنقل الجدل السياسي من التجريدات العمومية The abstracts نحو أفكار عملية تطرح برنامج قابلة للتنفيذ ومعايير قياسية لمراقبة الاداء التنفيذي لجهاز الدولة. وتلك هي الفكرة الأساسية كما أرادها صاحبها الأستاذ: وائل عمر عابدين التي ظل يطرحها على مدى السنوات الثلاثة الماضية. ولكن ما يعاب على الوثيقة انها سقطت في بعض تفصيلاتها – قل كثيراً منها – في فخ هذا التجريد النظري.
بعيداً عن حالة الاحتفاء الاحتفالي والانتقاد الانفعالي التي سادت وصاحبت الإعلان عن مبادرة حكومة الظل و اجادت ولاء صلاح وصفهما في سيرة حكومة الظل في مقالها (الاحتفاء بـ (الإعلان) في الحالة السودانية… (حكومة الظل) نموذجاً)، فالحقيقة التي يجب ان ننظر اليها في المواءمة الفكرية التي يطرح أصحاب الفكرة لمفهوم حكومة الظل هو الذي يجب ان نضعه في ميزان المحاكمة و نُعمل فيه أدوات التفكر و التدبير. فحكومة الظل المعلنة –كما فهمتها أنا بالطبع وارجو ان يتم تصويبي ان كنت مخطئاً-لا تطرح نفسها كلاعب سياسي جديد في الساحة ولا تطمح في المنافسة على مقاعد سلطة تنفيذية او تشريعية – كما هو الحال في حكومات الظل في النظم الديموقراطية التي استوحت منها الفكرة-بل تطرح نفسها كحكم محايد في الملعب السياسي يحاول مراقبة أداء السلطة حسب معايير قياسية ويحاول في ذات الحين اقتراح برامج عمل وخطط عملية قابلة للتطبيق حسب هذه المعايير في الفضاء السياسي الطلق للجميع ليتبناها. وتلك مساهمة ذات قيمة ربما تنعكس في تقديم خدمات أكثر جودة-او خدمات أصلا-بما فيه مصلحة المواطن. حكومة الظل المطروحة كما أفهم غير معنية بإسقاط النظام الحالي او من يحكم السودان في أي وقت بل هي معنية حسب طرحها بما الذي يفعله هذا الحاكم وإن كان تعرية فشل النظام وطرح بدائل ممكنة وقابلة للتحقيق يدفع في ذات الاتجاه. قد نختلف او نتفق مع هذا المفهوم وأولويته الأنية لكن ينبغي علينا –إن صح فهمي له-ان نحاكمها بالاستناد عليها وليس بالاستناد على تصوراتنا الذاتية حول الفكرة.
وبالعودة للوثيقة المطروحة وهي بالطبع جهد نظري نحاكمه لاحقاً بمالات ما يليه، نجدها مبوبة في أربعة اقسام تبدأ بمقدمة عن لماذا الرؤية الوطنية. وتضع ردها الأول (وثيقة وطنية توحد السودانيين حول طموحات وآمال المستقبل وتمثل مصدر إلهام لأجيال الحاضر والمستقبل) ولو اكتفت الوثيقة بالنقاط الأخرى التالية في سردها (ربط العمل الوطني بغايات ملهمة... الخ، وتوفير أسس علمية لبرامج استراتيجية... الخ، وخارطة طريق إطارية لإخراج السودان من قائمة الدول الفاشلة... الخ، ومساهمة فكرية لخلق أسس تنموية ومعرفية للتنافس السياسي...الخ) لكفت ووفت وكفتنا وكفت نفسها شر الافتتاح بالنقد. فآفة العمل السياسي خصوصاً في جانبه النظري هو الثقة في امتلاك الحقيقة المطلقة في الطرح. فطموحات وامال المستقبل التي تبرر الوثيقة طرحها بالسعي لتوحيدها ليست مقرر دراسي وليست زي مدرسي قابل للتوحيد. طموحات السودانيين فيما يريدونه لهذه البلاد ومنها، تختلف وينبغي لها ان تختلف وفي ذلك الاختلاف رحمة. وما يجب ان نسعى اليه ونتوافق عليه هو توفير البيئة المناسبة والمناخ السياسي والاجتماعي الذي يتيح لكل السودانيين طرح طموحاتهم وامالهم للمستقبل والسعي لتحقيقها على قدم المساواة. هذا التوحد الذي تسعى اليه الوثيقة يتناقض بالأساس مع يليه في متنها ولا يخرج الينا الا بمجتمع يشابه مجتمع جورج اوريل في 1984. وأغلب ظني ان هذه النقطة وضعت كيف ما اتفق من فريق عمل حكومة الظل اعجاباً بحلاوة اللغة وطلاوة الكلمات دون تدبر كافي في مضمون معناها.

أما بقية ما ورد في المقدمة فهو نقاط تستحق الإشادة و التقريظ، و تؤكد على فهمي الذي كتبت أعلاه لما طرحته حكومة الظل في إعلانها و مضمونه.
تلي ذلك وصف سريع للمنهجية التي اعتمدها فريق حكومة الظل في اعداد رؤيته الوطنية، حيث وصف اعتمادهم على منهج البحث المقارن ودراسة الحالات المماثلة ودراسة الخطط الاستراتيجية في الشبيهة الأخرى في كل من بتسوانا والغابون وغانا والإمارات والبرازيل. ولكن ما نسيه فريق العمل ان البحث المقارن لا يغني عن البحث القاعدي الفعلي للوصول الي نتائج ذات ارتباط وتأثير فعلي بالمشاكل القاعدية. لا يُجدي على الاطلاق ان نرتكز على تصوراتنا الذاتية حول المشاكل ونطرح حلولاً المعية لها –حتى ة ان كان ذلك بالاستناد على مفاهيم علمية مجربة مستصحبين في ذلك تجارب عملية لدول أخرى دون ان ندرس فعلياً تصورات ورؤى مجتمعنا المحلي حولها بل حول ماهية المشاكل التي يراها المواطن في المجتمع كمشاكل في الأساس. وفي هذه النقطة فإن ما لا يُدرك كله لا يترك جُله، فيا حبذا لو بادر فريق عمل حكومة الظل في تنقيح الرؤية الوطنية عبر نشاط واسع النطاق على الأرض – وليس عبر الفيس بوك او أدوات التواصل الاجتماعي فقط – بمشاورات واسعة النطاق مع قادة محليين ومواطنين عاديين وعمال ومهنيين وطلبة وغيرهم من شتى أطياف المجتمع. فلتصمم لنا حكومة الظل استبياناً صغيراً مستوحى من روح هذه الوثيقة حول تصورات المشاكل والحلول كما يراها المواطن وما الذي يريده السودانيون من بلادهم عام 2026 بعد سبعين عام من الاستقلال. وتجمع اجاباته من قاعدة المجتمع – حسب القدرة فلن نطالب حكومة الظل بما هو فوق القدرة الممكنة في ظل هذه الظروف التي نعلمها جميعاً-ولتأتينا بنتائجه وتنقح وتدعم بها وثيقتها هذه... وستكون تلك هي الخطوة الأكبر للأمام لزيادة المشاركة السياسية كما تطرح حكومة الظل في أهدافها.
دلفت الوثيقة بعد ذلك الي تعديد أولوياتها وتفصيلها في نقاط. ولا أدرى ان كان ترتيب هذه الأولويات مقصوداً ام جاء هكذا كيفما اتفق: فالأولوية رقم 1 حسب صياغة الوثيقة كان في انتاج (نظام ديمقراطي مكتمل البناء والأركان يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز الوحدة الوطنية القائمة على تعدد وتنوع المكونات الأثنية والثقافية للسودان)، وهنا نجد شيئين فالديموقراطية لا تنتج التنمية بالضرورة وكذلك فان ما هو اهم من استدامة التنمية هو عدالة توزيعها، وما هو اهم من عدالة توزيعها هو في ان تكون هذه التنمية مرتبطة فعلاً بحياة الانسان. ومن هنا ولبقية الأولويات المطروحة سقطت الوثيقة في فخ التجريد ِAbstracting. فالذي لم افهمه على الاطلاق كيف تطرح الوثيقة أولويات هامة مثل هذه تبدأ بإنتاج واقتراح نظام سياسي للحكم في السودان دون ان تخاطب قضيتين أساسيتين: قضية الحرب والسلام في السودان وأكثر من ثلث البلاد تحت وطأة حرب أهلية قاسية، وقضية ملكية الأرض في السودان وهي جذر أساسي مشترك في مجمل القضايا السودانية المعاصرة من قضية دارفور وجبال النوبة مروراً بمشاكل السدود والتنمية الدموية وانتهاءً بقضايا مزارعي المشاريع الزراعية وقوانين الاستثمار وما بين ذلك كثير. ولعلني استبشرت خيراً في اعلان حكومة الظل عن وزيري ظل للسلام والرعاية الاجتماعية في شابين ضليعين في مجالهما فتوقعت ان تكون الوثيقة الأولى لحكومة الظل خارطة طريق لكيف نوقف الحرب في السودان، وما زلت اطمع في رؤية علمية من تكنوقراط ضليعين كمثل هؤلاء الذين هم في فريق عمل حكومة الظل تجيب عن هذا السؤال، فيا شباب نحن في الانتظار. وهذه القضايا ليست ترفاً معقداً وليست مما يصح تجاهله في أي جهد نظري يخاطب القضية السودانية على الاطلاق بل ان تعدد الرؤى وتشارُكها حوله هو مما ننتظره منكم وبشدة.
جاءت الأولوية الثانية في الاتي (لأولوية رقم # 2: قيم وطنية عليا تعبر عن كل المكونات الأثنية والثقافية السودانية يحترمها الجميع ويمارس دوره في البناء الوطني على هداها) وهذا لعمر الحق ما عجزت جميع الاطروحات السياسية السودانية عن طرحه بهذا الوضوح. فالتعبير عن قيم وطنية تجيب على أسئلة ما هو السودان في اعيننا جميعاً باستلهام كافة المكونات الاثنية والثقافية السودانية هو فرض عين عجزت الدولة السودانية عن القيام به منذ الاستقلال. ان نصل جميعنا (نوبة وزنوج وبجة وحلب ورطانة وعربان ومولودين) كما وصفنا الراحل حميد لمفهوم مشترك عما هو السودان ومن هو السوداني دون الوقوع في فخ الثنائيات البغيض والتمايز الاثني الذي ينتج التمييز دون شك هو حوجه موضوعية وعاجلة وواجب مؤجل يدفع أبناء شعبنا ثمنه موتا ودمارا وتشريداً كل يوم. شكراً كثيراً حكومة الظل ولو لم تفعلوا يا شباب غير تذكيرنا بهذه الضرورة والأولوية لكفاكم. وهنا لن أتحدث عن الدور المرجو من نظام التعليم الذي تقترحونه مراعياً الظروف غير المتوقعة التي حاقت بوزارة تعليم الظل في الأيام القليلة الماضية، عموما ننتظر منكم المزيد في اقتراح الطرق العملية باتجاه جمع كل المكونات الاثنية والثقافية السودانية في قيم وطنية عليا.

تطرح الأولوية الثالثة ضرورة الحكم الراشد وتربط ذلك بالتفصيل بجودة تقديم الخدمات الاجتماعية. وهذه نقطة ممتازة تذكرنا بان الحكومة المسيطرة على جهاز الدولة هي خادم اجتماعي Social Servant وليست مجرد سيد مسيطر على مقدرات البشر في الزمان والمكان المحددين وهذه ايضاً نقطة إيجابية تحسب لصالح وثيقة حكومة الظل ابتعدت فيها عن العموميات والتجريد واستندت الي شرح وافي وصافي لما تعنيه بالحكم الراشد.
طرحت الوثيقة بعد ذلك 5 نقاط متعلقة بالتنمية والعقد الاجتماعي والنظام التعليمي والعلاقات الخارجية والبنية التشريعية والقانونية. و كلها لم تخرج من سيرة الشعارات المجردة جيدة الصياغة و لعلنا يجب ان نتنظر تفصيلاً اكثر وضوحاً و عملياً لكيفية (إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني لصالح الزراعة والتصنيع بالاستفادة من الموارد الطبيعية) فلا اختلاف على هذا الهدف و لكن السؤال ما الذي ينبغي فعله من اجل الوصول اليه، او كيف ستساهم الشراكة بين القطاعين العام – المبني على جودة تقديم الخدمات و شمولها كما تطرح حكومة الظل في رؤيتها للحكم الراشد- مع القطاع الخاص الذي يسعى للربح في التنمية المستدامة دون التعارض مع تقديم الخدمة للمواطن، هل تطرح حكومة الظل نظام ال BOT(build-operate-transfer)  مثلاً و ما هي الضمانات التي تقدمها لنا هنا لو كان الامر كذلك ام ان لها رؤية أخرى في الموضوع.
و كذلك تجاهلت وثيقة الرؤية الوطنية قضيتين أساسيتين لسودان 2026 ، قضية النازحين الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق غير الفشل التاريخي المتراكم للسلطات الحاكمة في السودان و هذه القضية ليست تجريداً نظرياً باي حال من الأحوال بل هي قضية مادية لناس لهم حجواتهم و حقوقهم تجاه الدولة من تعليم و صحة و خدمات اجتماعية كثيرة، و لهم واقع مختلف خلقته حالة الفشل التي عشناها منذ الاستقلال، و كذلك تجاهلت الوثيقة قضايا الصحة و هو ملف من اكثر الملفات تعقيداً و تداخلاً في الوضع السوداني – نظرياً و عملياً - و لن ينفع فيه منهج دفن الليل اب كراعاً برا ولا توجد فيه أجوبة واحدة صحيحة.
كل هذه أسئلة مطروحة لدى مائدة فريق عمل حكومة الظل وكلي ثقة بأنهم قادرون على تقديم واقتراح إجابات عملية لها. ونحن في انتظارها.
حكومة الظل ... خطوة للأمام ولكن ننتظر ما هو أكثر

 

 



Friday, 3 January 2014

Sudan’s Votes and Violence; Is it really a complicated question for the white hat?

Sudan’s Votes and Violence;
Is it really a complicated question for the white hat
?


We are witnessing a great wave of changes in international politics today. For the last decades, since the end of the cold war, the collapse of the Berlin wall and dissolution of the Soviet Union, we have seen international political players actively adopting and advocating for the democratization of political systems around the world. The spectrum of this activity fluctuates from inducing or supporting grassroots, popular and civic movements in the case of Otpor in its non-violent struggle against Milosevic in Serbia to the active military involvement of the international community to overthrow the domestic dictatorship of Saddam Hussein in Iraq war 2.  In all cases, principles such as democracy, rule of law, respect for human rights, freedom of expression…etc, had a central role in helping the international players “succeeding” in packaging their battles against “dictatorships” and the end result was always having a country that has elections – heavily laden with American and European pressure - and election dates that are closely –sometimes harshly- monitored to be met as the most visible feature of democracy and its absolute defining characteristic. Incentives for this were always available as well. Definitely, those principles are justifiable when the battle is truly about them, but is it always the case? Actually the question could be generalized to be; is it ever a battle for democracy and democratization?
One of the many faces of reality about a vast majority of these battles is that; they were all against personal dictatorships, Sudan’s case contrary to the widespread assumption is not an exception. Ideology from far right to far left, ethnic politics, racial attitudes...etc were all used as decorations for that simple fact; IT IS A ONE MAN SHOW. When the moment of truth come following a very big event that the international community cannot turn a blind eye to it such as; large scale civic protests that fail to impose its popular demands fully but is big enough not to be ignored, an ongoing civil war that needs to be stopped because it became too expensive for external supporters, a newly discovered resource – Oil in much of the cases – that its utilization needs some sort of settlement within that country, or even an internal political need for a win show for an administration who plays the role of a peaceful transition mediator, International community proposes its favorite suggestion; let’s have a competitive multiparty election. As simple as this. The consent of the dictators is always conditioned with the answer to one question: Would I win? This answer doesn’t really matter to the international mediators; they are only interested in having a nominal voting process in which someone – anyone – can have some sort of legitimacy to be dealt with. So dictators are allowed to do whatever is needed to win but they have to follow the rules of the game. Rig the elections but don’t get caught and if so have your price for our silence ready, suppress your competitors but calmly, kill protesters but not in the year of election, do what you need to do but keep the dates fixed.
Would this, by any means allow any sort of accountability and legitimacy which are the main reasons of why we have elections in the first place? The answer is a big NO. Accountability is what makes any government listen to and do what people want and legitimacy is what makes governments committed to achieve what is in the best interest of the nation even its opposition and it create limits to the extent of its control of the state apparatus. Legitimacy is the boundaries of the government powers and its formal violence. Any tyrant can choose to perform so but it is a matter of choice for him, having a democratic state does actually mean that government has no choice but to obey these rules. That is why the process in democracy is more important than the end result. The process which includes freedom of expression, freedom of press, freedom of organization, freedom of assembly, the separation of powers and the rule of law is more important than the ballot boxes. Ballot boxes are preconditioned to be effective that is why the western democratization approach keeps failing in actually resolving conflict. It just masks them.
The current Sudanese situation is a typical example of what is described above. The 2005 Comprehensive Peace Agreement (CPA) which was far from its name, stated Sudan to have elections. The CPA came as a prescribed recipe to impose a solution for the ongoing civil war in South Sudan which was described as the longest civil war in Africa at the time. The conflict became too costly for everyone with the balance of weakness that prevented any party to achieve a full military victory. The discovery of Oil in the conflict areas was as well another factor that drew attention of the international actors. It was a two parties agreement – who actually didn’t agree on anything as it was apparent during its implementation life time – and it addresses only one of Sudan’s many problems and ignored Darfur conflict which is “the worst humanitarian crisis” as described by international agencies as it was in another country, however they named it comprehensive but what is in a name. It has elections on it so it will smell as sweet to them. The election actually happened in 2010 after a partially irregular 5 years of CPA implementation during which clashes between the two agreement signatories caused the withdrawal of the SPLM (SouthSudan partner) in 2007 let alone the various stands of the rest of the opposition parties and the tension of popular movements.
The elections happened and were seriously flawed; riddled with misconducts and irregularities. Videos showing officials in uniforms filling the ballot boxes with electoral tickets went viral in social media (http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/8633162.stm). Most of the competitors withdrew during or before the voting process.  Rigging was clearly present and the National Election Commission refused to investigate. Nevertheless the results were acceptable to the international community as 2010 elections represent “a crucial step in the Comprehensive Peace Agreement (CPA)” in the words of the EU observation mission final report and  it were “a CPA benchmark and their conduct allows the remaining provisions of the agreement to be implemented” according to the Carter centre report. The deal was clear; it wasn’t about democratization or good governance, it was about the implementation of the product; the CPA.
The NCP (the ruling party) fulfilled its promise to its tyrant and Omer Al Bashir who is ruling Sudan since the 1989 coup won with 68% of the votes a new legitimate period to rule Sudan. It was a precondition in the first place. We can have elections but I have to win. The international mediators have nothing to do with that, it is an internal matter at last.
Today, 4 years after the show, the CPA was fully implemented; South Sudan got its independence – although war and tension never stopped between south and north – Sudanese government on the mouth of its president Omer Al-Bashir pledges in December 2013 to hold 2015 elections on time. It isn’t only that but NEC also handed over budget to presidency estimating the need of 630 million US dollars for the upcoming elections in 2015.This happened only three months’ prior to killing over 200 civil protesters in the streets of Khartoum and other cities in northern Sudan and detaining over 2000 political activists some of them are still in detention in addition to the ongoing war in Darfur, Nuba Mountains and Blue Nile. But again it is all about timing. With no constitution in the country, massive oppression and violations of basic rights, the message is clearly directed to external audience.  As previously stated, external players are always ready to give incentives for such formalities regardless of the context.
With international players like Netherlands government offering150 million Euro to the Sudanese regime as debt relief as an incentive for meeting the requirements set by the World Bank and the International Monetary Fund regardless of the bloodshed in the hands of the Sudanese regime as a price for this and extent to which this recommendations might be effective within the same settings that produce the need of it in the first place , we can always find donors who are ready to fund the NEC budget. The amount of money expected to fund this show will definitely help Al Bashir regime to overcome a lot of its economic hardships since no sane person would expect that they need it to make their NEC officials prefill the ballot boxes.
Western mediators can keep insisting in supporting the 2015 elections, and spent their tax payers money in to fund a corrupted regime to win, but they should understand that they support more violence in Sudan. Elections under the current regime are not a support for democracy but the exact opposite to that.
International players keep their stands well and clear but they shouldn’t expect that wearing the white hat will deceive Sudanese people forever. You are supporting a criminal regime and we know that.