Thursday, 9 November 2017

وجه يهوذا الأوروبي : لماذا خطة الاتحاد الأوربي لمكافحة الهجرة المعروفة باسم عملية الخرطوم خاطئة جداً على عدة مستويات.

وجه يهوذا الأوروبي : لماذا خطة الاتحاد الأوربي لمكافحة الهجرة المعروفة باسم عملية الخرطوم خاطئة جداً على عدة مستويات.
أمجد فريد الطيب


منذ عام 2014، دفع الاتحاد الأوروبي باجندته لمكافحة اللجوء الي أراضيه من خلال مبادرته التي أصبحت تعرف باسم عملية الخرطوم. نشأت هذه المبادرة عندما فرض ممثلي الاتحاد الأوروبي أنفسهم إلى على مؤتمر إقليمي منخفض المستوى للاتحاد الأفريقي عقد في الخرطوم في أكتوبر 2014، بهدف وضع نهج تعاوني للتصدي للاتجار بالبشر وتهريب الأشخاص في المنطقة؛ وهو هدف كان لا يمثل أولوية بالنسبة لتلك البلدان في ذلك الوقت. ومع ذلك، فإن مشاركة الاتحاد الأوروبي أصبحت موضع ترحيب كبير، وحولت المؤتمر الي حدث جاد، التزمت فيه 15 دولة أفريقية بمساعدة أوروبا على وقف تدفق اللاجئين إلى أراضيها الموعودة؛ مقابل سعر مناسب، بطبيعة الحال، لأن لا شيء رخيص في زماننا الحاضر.
بلهفة بالغة، وبسبب بعض الصراعات الأفريقية التقليدية حول أي بلد سيكسب الزخم الدبلوماسي، أعد الاتحاد الأوروبي اجتماعا آخر في روما في نوفمبر من العام نفسه للتوقيع على ما تم تسميته بـ(إعلان روما). أطلق إعلان روما رسميا العنان لمبادرة طريق الهجرة عبر القرن الأفريقي أو عملية الخرطوم التي وافقت فيها البلدان الأوروبية على مساعدة الدول المتأثرة بالاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين بين القرن الأفريقي وأوروبا "من خلال إجراءات ملموسة، بروح من الشراكة، وتقاسم المسؤولية والتعاون ". كان من الواضح أن كل شيء يتم اعداده بهدف مساعدة الاتحاد الأوروبي لتقليل ما أصبح "عبئا" غير مرغوب فيه من اللاجئين الإنسانيين إلى أوروبا، ولكن الوثائق المكتوبة ظلت تنص دائما على أن الرجل الأبيض هو الذي يقدم المساعدة! حتى ذلك الوقت، كانت هناك معاهدة روما التي أنشأت منطقة الاتحاد الأوروبي وإعلان روما للأمن الغذائي العالمي ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، وربما شعر اليمين السياسي في أوروبا بانه الوقت المناسب للتعبير عن بعض نزعاته الفاشية على طريقة إعلانات روما الحديثة.
كانت النسخة الرسمية الأطول لاسم المبادرة (مبادرة طريق الهجرة عبر القرن الأفريقي الي أوروبا) أكثر دقة في الإشارة إلى الأهداف الحقيقية لهذه العملية. حيث لم يتعلق الأمر بمكافحة الاتجار بالبشر أو تهريبهم. كانت هذه مجرد أطباق جانبية للوجبة الرئيسية؛ والتي كانت محاربة الهجرة (اللجوء الإنساني بلفظ ادق) من القرن الأفريقي. عملية الخرطوم هي اسم بليغ آخر لهذه المبادرة. حيث لم تتوانى أوروبا عن استخدام أنظمة قمعية مثل نظام الخرطوم لحماية حدودها من تدفق اللاجئين السود إلى أراضيها. اختار الاتحاد الأوروبي أن يتجاهل الحقيقة الواضحة البسيطة بأن قمع نظام الخرطوم والأنظمة المشابهة له هي التي تدفع هؤلاء اللاجئين إلى المخاطرة بحياتهم ومحاولة الفرار.
في عام 2015، قام الاتحاد الأوروبي بانشاء "صندوق الاتحاد الأوروبي الاستئماني للطوارئ  الافريقية : The EU Emergency Trust Fund for Africa" لتمويل حوافز تنفيذ عملية الخرطوم. ونظرياً تم انشاء الصندوق لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية / غير القانونية (وهي المصطلحات التي يجري استخدامها بشكل متزايد في الوقت الحاضر للتشويش على الطبيعة الحقيقية ووصف اللجوء الإنساني). من الناحية النظرية، خصصت موارد الصندوق لإنشاء الوظائف، والتنمية الاقتصادية، والتدريب المهني، وتمويل المشاريع الصغيرة. كذلك، وبغض النظر عن مدى سخرية الامر ، من اجل تعزيز الاستقرار والحكم في ظل حكم نفس الأنظمة القمعية التي دفعت اللاجئين إلى البحث عن ملجأ  في المقام الاول. وتم توزيع ملايين اليوروهات على البلدان الشريكة للاتحاد الأوروبي في أفريقيا للقيام بهذه المهمة. وحصل السودان وحده على أكثر من 215 مليون يورو من هذا الصندوق الاستئماني منذ انشائه وحتى أبريل 2017، بالإضافة إلى منح أحادية من بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وإيطاليا التي اتخذت أشكال التدريب الأمني ​​والامداد بمعدات الرصد في بعض الحالات. وقد حظي السودان باهتمام كبير من الاتحاد الأوروبي في هذه المبادرة باعتباره طريق مرور رئيسي للاجئين من القرن الأفريقي. وبما لا يثير أي قدر من الدهشة، فقد كانت الترجمة العملية والتنفيذ لعملية الخرطوم، عبارة عن استخدام الأدوات القمعية للأنظمة الأفريقية لصالح تحقيق المصالح الأوروبية.
في السودان، عهد النظام بمهام حماية الحدود إلى ميليشياته سيئة السمعة: قوات الدعم السريع، والتي هي عبارة عن إعادة هيكلة لميليشيات الجنجويد التي استمرت في تأجيج المآسي الإنسانية للصراع في دارفور منذ عام 2003. وكانت قوات الدعم السريع في شكلها الجديد تحت قيادة زعيمها الشهير محمد حمدان دقلو، المعروف ايضاً باسم حميدتي، تحت امرة جهاز الأمن ، ولكن تم وضعها في وقت لاحق تحت القيادة المنفردة للرئيس البشير وحده. ويتمتع أفراد هذه الميليشيا بحصانة قانونية تامة للإفلات من العقاب وليسوا ملزمين قانونا بالمحاسبة امام أي شخص –بما في ذلك القضاء- وفقا للإطار القانوني السوداني، مما جعلهم يمارسون سلطة شاملة ومطلقة دون حدود قانونية. وأشارت الأمم المتحدة إلى قوات الدعم السريع عدة مرات كعامل رئيسي من عوامل عدم الاستقرار في دارفور بالإضافة إلى سمعتها الإجرامية المنتشرة في السودان. أعلن البشير علنا ​​أنه كلف قوات الدعم السريع رسميا بمهام مراقبة وحماية الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية. وتفاخر حميدتي عدة مرات في وسائل الإعلام بدور ميليشياته في حماية أوروبا. وذهب إلى حد مطالبة اوروبا بفدية في شكل معدات مراقبة وطائرات بدون طيار أو أنه سيفتح الحدود لطالبي اللجوء. إن قوات الدعم السريع المعروفة جدا بمعاملتها الوحشية للمدنيين، مدت هذه الوحشية الآن إلى اللاجئين وطالبي اللجوء في الحدود من أجل تنفيذ أجندة أوروبا. رفض الاتحاد الأوروبي جميع الاتهامات بتمويل قوات الدعم السريع مباشرة مع اعترافه بدعم جهود السودان لمكافحة الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر. وهي الجهود التي بات معروفا ​​ان تنفيذها يتم بواسطة قوات الدعم السريع. وظهرت الحقيقة ناصعة الي العيان هي أن الاتحاد الأوروبي يستعين في نهاية الأمر بميليشيا شبه قانونية وإجرامية لتحقيق مصالحه واجندته في المنطقة.
إن ما يحدث في حدود السودان لا ينتهك حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء فحسب، ولكنه قد تم تصميمه بطريقة تجعلهم عمدا فريسة سهلة لميليشيا إجرامية سيئة السمعة. لقد كان الأمر في غاية الذكاء من قبل نظام الخرطوم الذي يتوق لإثبات شرعيته للعالم بإرغام الدول الاوروبية على التغاضي عن جرائم قوات الدعم السريع من خلال تكليفها بخدمة مصالح الاتحاد الأوروبي في المنطقة. وبغض النظر عن مدى عدم مبدئية هذا الامر، ومخالفته للقانون الدولي، فان الاتحاد الأوروبي يبدو سعيداً به ويقبله باعتباره حقيقة واقعة ومناسبة تماما لتحقيق اهدافه. وعلى ما يبدو فإن القانون الدولي والمعاهدات العالمية ليست ملائمة إلا لحماية التجارة الحرة وفتح أسواق جديدة، ولكن ليس لها مكان للاعتبار عند التعامل مع القضايا الإنسانية، خصوصا في دول الجنوب.
اغلاق الحدود بهذا الشكل في وجه اللاجئين هو انتهاك واضح للقانون الدولي وفقا لاتفاقية جنيف لعام 1951. ومع ذلك، فإنه ليس الانتهاك الوحيد الذي يتم ارتكابه لصالح الاتحاد الأوروبي. حيث تقرر اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الثانية والبروتوكولات المتصلة بها، ثلاثة خيارات كحلول نهائية للاجئين؛ العودة الطوعية إلى الوطن؛ التوطين المحلي؛ وإعادة توطين في بلد ثالث. ولا يوجد ترتيب تفضيلي بين هذه الحلول ولكن القاعدة العامة هي أن اللاجئين أنفسهم يجب أن يكونوا جزءا من عملية اتخاذ القرار من أجل إعطاء الحل أفضل فرصة للنجاح. ويستند هذا إلى المفهوم الأساسي بأن هذه الحلول ليست عطايا او هبات خيرية بل هي حقوق للاجئين. فاللاجئون ليسوا مجرمين ولا ضحايا قصر غير كفؤين ولا ينبغي معاملتهم على هذا الاساس. بل هم أصحاب حقوق اصيلة بحسب القانون الدولي. وهم أشخاص يتمتعون بأهلية قانونية كاملة وهم خارج بلدهم الأصلي وغير قادرين على أو غير راغبين في العودة اليه بسبب خوف له ما يبرره من الاضطهاد. وبالتالي، لا يتم اعتبار خيار الإعادة إلى الوطن إلا عندما يختاره اللاجئ طوعا من دون إكراه، واستنادا إلى معلومات موضوعية وموثوقة. وينبغي أن يعود اللاجئون الذين يختارونه إلى "ظروف السلامة الجسدية والقانونية والمادية الكاملة، مع استعادة الحماية الوطنية لهم بالكامل، وضمان أن تتم العودة بأمان وبكرامة مستدامة". ولكن هذه القواعد ليست هي الحال في الحدود الأوروبية الجديدة التي نجح الاتحاد الأوروبي في صناعتها جنوباً.
حيث تفيد التقارير أن قوات الدعم السريع في السودان تقوم باحتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء، وتصفهم بأنهم مهاجرين غير شرعيين. وتبعا لذلك، يواجهون عقوبة السجن ثم يرحلون قسرا إلى بلدانهم بعد ذلك. يتم اعتقال المئات من اللاجئين الإريتريين بتهمة الدخول غير القانوني – وهي التهمة التي لا تسري في حالات اللجوء وفقا للقانون الدولي وحتى وفقا للقوانين السودانية – ويتم الحكم عليهم بدفع غرامة، ثم السجن لفترات تصل الي عامين قبل ترحيلهم إلى أريتريا حيث يواجهون مخاطر موثقة وعميقة. وهذا ليس فقط انتهاكا للقانون الدولي بل هو أيضا ارسال اشخاص –بعضهم أطفال- الي قبورهم بشكل مباشر. وعلى النقيض من ذلك، فإن أي إريتري ينجح في الوصول إلى الأراضي الموعودة في أوروبا يمنح حقوق اللجوء، كقاعدة عامة في الغالب. وبما ان دول الاتحاد الأوروبي يجب ان تظهر تحضرها والتزامها بالقانون الدولي في أراضيها فان حلها لمشكلة اللجوء المتزايدة كان بتيسير انتهاك هذه القوانين في مكان اخر.
نجح الاتحاد الأوروبي في دفع الحدود الأوروبية جنوباً، الي حيث يمكن استئجار قوات لمراقبة الحدود يمكنها ارتكاب الجرائم وانتهاك القوانين الدولية دون أي أسئلة غير ضرورية، ولا التزام صوري بالقانون او الشكل الحضاري الذي تحرص عليه دول الاتحاد الأوروبي على اراضيه. وفي المقابل لم تتوانى قوات الدعم السريع وحكومة الخرطوم عن المطالبة بالحوافز المناسبة مقابل أداء هذه المهام. في مطلع العام 2017، صرح قائد قوات الدعم السريع علنا ​​أن قواته اعتقلت أكثر من 1500 مهاجر في طريقهم إلى أوروبا خلال 2016، وطالب برفع العقوبات المفروضة على السودان في مقابل ذلك. ولم يكلف احد نفسه عناء الشرح لهذا الرجل ان تصريحه هذا هو اعتراف بارتكاب 1500 جريمة إنسانية.
علاوة على ذلك، فإن مراكز صنع السياسات المهيمنة تقوم بالتلاعب بالخطاب السائد من أجل خلق واقع جديد لا تكون فيه حقوق اللاجئين حقوقا. حيث يتم بشكل متعمد الخلط بين مفاهيم اللجوء الإنساني بالجرائم المنظمة والاتجار بالبشر والتهريب بشكل يقصد به تجريم اللاجئين وملتمسي اللجوء. مكافحة هذه الجرائم تكون عن طريق تحديد طرق وسبل واضحة ومقدور عليها لحق اللجوء الانساني بدلا من ترك أولئك الذين يفرون من التهديدات العميقة عرضة لخطر الموت وفريسة سائغة لتجار البشر في طرق التهريب. المصطلحات مثل الهجرة غير القانونية / غير النظامية تحل بشكل متزايد محل الإشارة إلى اللجوء. والمقصود بهذا الاستبدال اللفظي هو تغذية نزعات الشعبوية وسياسة الخوف التي أصبحت الأدوات الانجع استعمالا لممارسة السياسة في الغرب في عصرنا. بالإضافة إلى ذلك، يتم خلق المزيد من الارتباك باستخدام مصطلحات قد تبدو حسنة المظهر الا انها خبيثة المقصد مثل "المجتمعات العائلة"، والذي يستبطن النظر الي اللاجئين كطفيليات. وبغض النظر عن مدى او احتمالية حسن النوايا الكامنة وراء هذه المصطلحات، فإنها لا تفعل سوى اقصاء صورة اللاجئين في تصور الجمهور عن هويتهم الحقيقية كاصحاب حقوق اصيلين وإذلال كرامتهم وإنسانيتهم ​​وخرق حقوقهم كبشر ذو أهلية كاملة.
لا يمكن إنكار أن أوروبا تواجه مشكلة متنامية وهي تحاول استيعاب (أو تفادي) الأعداد متزايدة من اللاجئين من الجنوب العالمي، ولكن عسكرة الحدود بالشكل الحالي ليست هي الحل. أولئك الذين يخاطرون بحياتهم مع المهربين أو عند عبور البحر الأبيض المتوسط ​​في قارب صيد لن يمانعوا في ركوب مزيد من المخاطر لتجنب بنادق قوات الدعم السريع. يموت الناس مرة واحدة، وبالتالي فإن زيادة المخاطر عليهم لن يدفعهم إلى الوراء لأنهم يخاطرون بالفعل بحياتهم. لن يؤدي ذلك الي غير زيادة غضبهم وخيبة أملهم وزراعة بذور الكراهية في قلوبهم.
هناك امران مهمان يجب تذكرهم بالضرورة عند النظر الي الوضع الحالي. الأول هو أن العوامل الدافعة للهجرة واللجوء هي عوامل سياسية في جذورها. وعليه، فإن المحاولات الرامية إلى إنشاء مشاريع تجارية صغيرة أو تمويل تنمية قاعدية في ظل نفس الأنظمة التي يسود فيها الفساد وسوء الإدارة والقمع هي مجرد محاولات عبثية لا يمكن لها حل المشكلة. الصعوبات الاقتصادية ورهق المعيشة هي أعراض كلاسيكية لانظمة الديكتاتوريات، وسيتسمر تفاقم وطأتها باستمرار وجود هذه الانظمة. ناهيك عن الانتهاكات البارزة لحقوق الإنسان، والتي هي العامل المميز الأكبر والمستمر لانظمة القمع الافريقية. محاولة التعامل مع مشاكل اللجوء الانساني دون معالجة سياقها السياسي، يكون مثل معالجة مريض بالسرطان عبر التخفيف من احساسه بالصداع مع تجاهل انتشار المرض في جسده، والتعامل مع الأنظمة الاستبدادية لمعالجة المشكلة أشبه بتشجيع السرطان للانتشار أكثر في جسم المريض. لا يمكن لأوروبا أن تتجاهل ببساطة أكثر من 300 سنة من العبودية والاستعمار، التي أوقفت التطورات التاريخية الطبيعية لمجتمعات الجنوب وأسهمت بشكل مباشر في خلق الصيغة المشوهة لدول ما بعد الاستعمار في الجنوب العالمي. ولا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يشكو من أزمة الهجرة دون مواجهة هذا السياق التاريخي. إن البشر في أفريقيا وآسيا وبقية انحاء العالم يستحقون التمتع بالديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية وسيادة القانون تماما مثل ما هو عليه الحال في اوروبا.
والأمر الثاني هو أن نظام اللجوء بأكمله في الغرب قد تعرض للافساد وسوء الاستخدام، ولكن الذين قاموا بافساده وإساءة استخدامه ليسوا هم الذين يحاول الاتحاد الأوروبي وقفهم في حدود السودان وليبيا ومصر. فعلت ذلك الطبقة المتميزة والاوفر حظاً والاقل معاناة في دول الجنوب والتي يمكنها أن تذهب بسهولة إلى أوروبا من خلال التأشيرات القانونية التي تمنحها لهم السلطات الأوروبية بسعادة بعد التحقق من خلفياتهم ومقدار المال في حساباتهم المصرفية، حين كان كثير منهم يقرر البقاء في أوروبا بتقديم مبررات ليست حقيقية تماما إذا لم تكن ملفقة بالكامل. ومن ينبغي توجيه اللوم اليه هنا هو اطر وأنظمة الهجرة في البلدان الأوروبية التي لم تقم بدراسة الحالات بالعمق الكافي واكتفت بالالتزام بشكل سطحي بممارسات تقليدية موروثة منذ منتصف القرن الماضي، دون اتاحة حقوق اللجوء الي أولئك الذين هم اكثر حوجة اليها. لقد أرهقت أوروبا نفسها عبر تقديمها هذه الحقوق بسطحية إلى الأشخاص الخاطئين ويبدو ان معالجتها لهذا الأمر هو معاقبة الأشخاص المحتاجين فعلا الي التمتع بهذه الحقوق. وذلك العقاب ليس فقط من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه اللاجئين ولكن بجعل حياتهم أكثر بؤسا عبر دعم الأنظمة القمعية لحراسة الحدود واستخدامها لمنع اللاجئين من الوصول الي اراضيها. ويبدو ان أنظمة تقديم اللجوء الإنساني الأوروبية ليست هي وحدها التي تحتاج الي مراجعة، ولكن ربما اتفاقية جينف لحقوق اللاجئين الدولية لعام 1951 تحتاج ايضا إلى إعادة النظر.

 وأخيرا، فإن أخطر نتائج عملية الخرطوم لوقف الهجرة بالطريقة التي تنفذ بها الآن، هو تشجيع نمو ثقافة الكراهية. فمن أجل منع اللاجئين من البحث عن ملاذات آمنة في أوروبا، يدعم ويتعامل الاتحاد الأوروبي مع الأنظمة التي تقمع الناس في بلدانهم الأصلية، بحيث لا يمكن للناس الاختباء ولا يمكنهم الهرب،  ويتم مطالبتهم بالاستمرار في البقاء تحت وطأة أنظمة القمع فيما يستمر مضطهديهم في ممارسة الطغيان عليهم، بل تزداد وطأة هذا الطغيان كل يوم لمنعهم من الهرب. لا يمكن توقع أي شيء من هولاء الناس سوى الشعور بالغضب العميق وخيبة الأمل. وفي عالم اليوم، تكون هذه الحالة أفضل بيئة لنمو التطرف والأرهاب وهي مشكلة أخرى ستزيد ستفاقمها أوروبا عبر سعيها للحلول قصيرة النظر.

Monday, 6 November 2017

The Judas Face of Europe: Why Is The EU-Khartoum Process So Wrong on So Many Levels

Amgad Fareid Eltayeb



Since 2014, the European Union (EU) has been pushing its anti-migration agenda through its initiative that came to be known as Khartoum Process. The initiative started with EU representatives forcing themselves on a low-level African Union Regional Conference that took place in Khartoum in October 2014, aiming at creation of a collaborative approach to tackle human trafficking and people smuggling in the region; an objective that is not a priority for those countries at the time. However, the surprising but very welcomed engagement of the EU made it a serious event, in which 15 African countries committed to help Europe in stopping the flow of refugees to its promised lands; for a worthy price, of course, since nothing is cheap nowadays.

Eagerly and quickly, and due to some typical African conflict over which country should take the diplomatic merit, EU prepared another meeting in Rome in November of the same year to sign what have been called (Rome Declaration). Rome Declaration officially launched the EU-Horn of Africa Migration Route Initiative or Khartoum Process in which European Countries agreed to assist the States affected by human trafficking and migrant smuggling between the Horn of Africa and Europe "through concrete actions, in a spirit of partnership, shared responsibility and cooperation". Obviously, the whole thing was designed to manage and decrease what have become unwelcomed “burden” of humanitarian refugees to Europe but however, documents shall always state that the white man is the one who is providing assistance!. Well, there was a Rome Treaty that established the EU zone and Rome Declaration for World Food Security and Rome Statute of the International Criminal Court, and maybe it was a suitable time for the right wing to express some of its fascistic notions in a modern Rome Declaration-ing way.

The official extended version of the initiative’s name (EU-Horn of Africa Migration Route Initiative) was more accurate in pointing to the underlining real objectives of the process. It is not about fighting human trafficking or smuggling, these would be side dishes for the main course; which is stopping migration (actually Refuging) from Horn of Africa. Khartoum Process is another eloquent name for it. Europe was not shying from moving to using oppressive regimes like the one of Khartoum to guard its borders from the influx of black people to its lands. EU chose to ignore the simple clear fact that the oppression of the Khartoum and Khartoum-like regimes are the drivers for those Dreamers to risk their lives attempting to flee.

EU keeping its eyes firmly fixed on the prize, created in 2015 “The EU emergency Trust Fund for Africa” to fund the operations/incentives of its Khartoum Process.  It was supposedly created to address the root causes of irregular/illegal migration (terms that are being increasingly used nowadays to shadow the real nature and description of humanitarian asylum). Resources were theoretically assigned for creation of jobs, economic development, vocational training and creation of micro and small enterprises. As well, for promoting stability and governance under the same regimes that pushed refugees to seek refuge; no matter how ironically that is. Millions of Euros were distributed to the EU partners’ countries in Africa to do the job. Sudan alone received over 215 Million Euros from this trust fund by April 2017, in addition to other unilateral grants from individual EU countries like Germany and Italy that took forms of security training and monitoring equipment in some incidences. Sudan as a major passage route for refugees from the Horn of Africa received most of EU attention in this initiative. However, on the practical translation of the abstract of Khartoum Process, it was literally about using the oppressive tools of African regimes for the benefit of Europe.

In Sudan, the regime assigned the duty of protecting the borders to its infamous presidential militia, the Rapid Support Forces (RSF). The RSF is a restructured layout of the Janjaweed Militias that continued to fuel the humanitarian tragedies of Darfur conflict since 2003. The RSF in its new assembly under the leadership of its notorious leader Mohamed Hamdan Daglo, AKA Hemeti was under the command of the security apparatus, but was placed later under the sole command of president Bashir alone. Members of the militia enjoy full impunity and are not legally bound to answer to anyone but the ICC indicted Sudan’s President Omar El-Bashir according to the Sudanese legal framework, making them exercise absolute authority with no legal boundaries. UN referred to the RSF several times as one major factor of instability in Darfur in addition to its criminal reputation everywhere in Sudan. Bashir publically announced that he formally tasked the RSF with the borders control duties. Hemiti bragged several times in the media about the role of his militia in protecting Europe. He went as far as to demand a ransom in the form of monitoring equipment and drones or he will open the borders to the asylum seekers. The RSF is very well-known for its brutal treatment of civilians, and this brutality is now extended to refugees and asylum seekers in the borders for the sake of implementing Europe agenda. EU continued to deny all accusations of directly funding the RSF while acknowledging supporting Sudan’s efforts to combat illegal migration and human trafficking. Efforts that are publically known to be implemented by the RSF. The only remaining solid fact from this dilemma is that EU is ultimately hiring a paralegal and criminal militia to achieve its interests.
What is happening in Sudan’s borders is not only violating the rights of the refugees and asylum seeker to enjoy better situations and seek protection, but it is constructed in a way that intentionally leaves them an easy prey for a notorious and criminal militia. It was smart indeed, of Khartoum regime who is desperate to prove its legitimacy to the world to force EU countries into sitting a blind eye to the crimes of the RSF by tasking it to serve EU’s interests. No matter how unprincipled that is, EU seems accepting it. As a reality of course, hence according to EU, international law and treaties seems to be only fitting in protecting free trade and opening new markets but has no place of consideration in addressing humanitarian issues.

This refuging blockade is a clear violation of the international law according to the 1951 Geneva Convention.  However, it is not the only violation. The post World War 2 convention and its related protocols decides three options as Durable Solutions for refugees; voluntary repatriation; local integration; and third country resettlement. There is no order of preference between these solutions but the general rule of thumb that refugees themselves need to be part of the decision process in order to give the solution the best chance of success. This is based on the basic concept that these solutions are not charitable but are rights of refugees. Refugees are not criminals nor incompetent victims and should not be treated so. They are agents of rights. They are people with full legal capacity who are outside their country of origin and who are UNABLE OR UNWILLING to return there because of a well-founded fear of persecution. Thus, repatriation is only considered when its choice is made voluntarily by the refugee, free from coercion, and based on objective information. Refugees should be returning toconditions of physical, legal and material safety, with full restoration of national protection as the ultimate end, ensures that return takes place in safety and with dignity and that it is sustainable”. This does not seem to be the case in the new pushed-south borders of Europe.

Reportedly, Sudan’s RSF tend to detain refugees and asylum seekers, labelling them as criminal illegal migrants. Accordingly, they face imprisonment time and then forcibly deported to their countries without any further consideration. Hundreds of Eritreans are being arrested with charges of illegal entry –that should be waived in the cases of refugees even in accordance to the Sudanese laws- paying a fine, and spend prison time before deported back to Eretria where they face eminent, deep and profound hazards. This is not only a violation of the international law but it is practically sending people –including minors- to their graves. On contrast, any Eritrean who manage to reach the promised lands of Europe is granted the asylum rights, mostly as a general rule. EU countries need to show its commitment to the international law on its lands, so their solution is to violate it somewhere else. It seems that Europe have managed to push its borders souther, where it has borders control forces who can do the job, no questions asked, and no unneeded commitment to the law. Incentives for perfectly doing the job were shamelessly asked for by RSF and Khartoum regime. In early 2017, The RSF commander publically estimated that his troops arrested over 1500 migrants in their way to Europe in 2016, demanding for lifting sanctions imposed against Sudan for human rights violations as a price for this. No one cared to explain to this blockhead that this accounts for 1500 humanitarian crimes.

Furthermore, the hegemonic centers of policy-making are tampering with the discourse in order to create a new reality in which refugees rights are not rights any more. The Intentional deliberate mix-up between the humanitarian asylum and refuging with the organized crimes and human trafficking and smuggling is projected to criminalize refugees and asylum seekers. Fighting such crimes would be by allowing clear, accessible, and apparent ways of refuging and asylum instead of leaving those fleeing profound dangers to risk their lives in smuggling routes. Similarly, terms like illegal/irregular migration are increasingly replacing the reference to asylum and refuging. This stigmatization is feeding the populist notions and the politics of fear that are becoming the handy tools of politics in the west in our time.  Additionally, more confusion is created by good-looking, bad-substance terms like “host communities”, which in worse sense perceive refugees as parasites. No matter how good are the intentions behind such terms, it results in distancing refugees in the public perception from their real identity as agents of rights, humiliate their dignity and humanity and breach their rights as fully eligible human beings.

It is not deniable that Europe is facing a growing problem trying to accommodate (or to avoid) the increasing numbers of refugees from the global south, but the current securitization of border is not the answer. Those risking their life with smugglers or by crossing the Mediterranean in a fishing boat will not mind taking a further risk to avoid RSF’s guns. People die once, so increasing the risk on them will not push them back since they are already risking their lives. It will only increases their anger, disappointment and seed hatred in their hearts.

There are two important facts to remember in addressing this. The first is that drivers of migration and seeking refuge are political in their roots. Thus attempts to create micro-businesses or fund grass-root development within the same environments in which corruption, mismanagement and oppression prevail will not work. Economic hardships and difficult life are classical symptoms of dictatorships that will continue to exist with the existence of its causative factor. Let alone, the human rights violations, which are the cardinal signs of these regimes. Attempting to deal with these problems without addressing its political context would be like imaging that you could treat a patient with cancer by relieving his headache while ignoring the spreading of the disease in his body, and dealing with the autocratic regimes would be like encouraging the cancer to spread more. Europe cannot simply ignore over 300 years of slavery and colonization, which interrupted the historical developments of the societies and contributed to the deformed structure of the post colonization states in the global south. EU cannot complain about the migration crisis out of its context. Human beings in Africa and Asia and other parts of the world deserve to enjoy democracy, human rights, civil state and rule of law just like Westerns.

The second thing is that the whole system of asylum and refuging in the west has been abused but those abused it are not the ones whom EU is trying to stop in borders of Sudan, Libya and Egypt. The privileged class that can easily go to Europe through legal visas that checks their backgrounds and the amount of money in their bank accounts were the abusers. Many of them decide to stay with justifications that are not entirely real if not entirely fabricated. European migration frameworks are to be blamed for that, for not looking deep enough, while committing its practice to solutions from mid previous century. Europe was exhausted from providing to the wrong people so it decided to punish the right ones not only by not standing to its commitments but making their lives more miserable. It is not only the domestic remedies of Asylum in Europe that need to be updated, but maybe the international 1951 convention needs revisiting as well.

Lastly, the most dangerous consequence of the Khartoum Process for stopping migration in the way that it is implemented now, is encouraging the growth of hate culture. For the sake preventing refugees to seek safe heavens in Europe, EU is dealing with regimes that oppress people in their home countries. Therefore, people cannot run and cannot hide. They are been asked to stay still and just suffer while their oppressors are growing the strength to prevent them from fleeing. You would not expect those people to develop any feeling but profound anger and disappointment. In the world of today, this situation will be the greatest environment for the growth of radicalization and extremism. Which another problem created by continuing feeding the beast. 

Thursday, 11 May 2017

قضية البارون وحدود سلطة الدولة

هو الحق من شعبكم ... فمن شاء فليتضامن ومن شاء فلا

ما اثارته قضية الشاب محمد الدسوقي الملقب بالبارون من حالة استقطاب حادة بين أوساط الناشطين الاجتماعيين والسياسيين في السودان، بين تضامن ولا تضامن ووصلت الي حد التطرّف في الاساءة للرجل كعاصفة العصاب الانفعالي الذي أمسك بتلابيب تعليقات مامون التلب، تثير الدهشة حقا. فالمعركة غير انها كلها في غير معترك فقد انقسمت الخنادق فيها بحدة واسقط فيها كل طرف ما يشاء من دانات الإدانات على ضمائر الطرف الاخر

فاولا الشاب يستحق التضامن... كونه بشر حي معرض لخطر الموت او انعدام الحرية في ظل بنود تتيح للدولة قتله بسبب فكرة في رأسه او حتى تصرف قام به ولَم يعتدي به على اي احد اخر. وهنا التضامن هو موقف مبدئي في وجه عسف سلطة لا تعترف بحدود لها. هذا التضامن ليس مربوطا على الإطلاق بموقفك من تصرفه قبولا او رفضا... بل هو موقف في وجه غول سلطة غاشمة

ثانيا...  المعركة الحقيقية التي انصرف عنه الناس الي  سؤال الحقوق والحريات ونصبوا أنفسهم في الجانبين قضاة وحكاما على النوايا... اما ادانة لموقف البارون وتنقيبا عما يحسبونه يقدح في نواياه، او بالطرف الاخر إدانة للمنتقدين واتهاما لهم بعدم الاتساق السياسي والرجعية في مسالة الحريات... وكلهم تجاهلوا السؤال الأهم ... وهو هل يحق لجهاز الدولة ان يقتل او يعتدي على حرية إنسان بسبب فكرة في رأسه... او فلنمضي ابعد   من ذلك، هل يحق للدولة ان تقتل على الإطلاق ؟!
دور وواجب الدولة هو تنظيم الحراك الاجتماعي وتداخلاته بين الناس وليس تأديبهم وإجبارهم على سلوك  معين او فكرة معينة ما دام لا يتجاوز مساحاتهم الشخصية والفردية الي مساحات الآخرين. وكذلك ليس من الواجب الدولة الانتقام باي شكل من الأشكال لذلك لا يحق لها ان تقتل أصلا

هذا السؤال الذي تجاوزه الناس الي حرب غبراء بين من يتضامن وبين من لا يتضامن كان هو الاجدى بتجميع الناس حوله وفتح النقاش فيه وعنه

اما فعله البارون نفسه، وأدى الي اثارة كل هذا اللغط، فهو من حقه تماما وخيار واعي اتخذه ونفذه، ولكن هل يصلح ان نقول انه آلية للتغيير الاجتماعي .. في رأيي لا... فكما لا نعترف للدولة بسلطة في محاكمات معتقدات الناس لا يجب ان نعترف لها باي سلطة في تغيير هذه المعتقدات. الدولة ليست اخ اكبر نذهب اليه لنستاذنه في تغيير خياراتنا الشخصية -وبالمناسبة بند الديانة موجود فعلا في استمارة طلب الأوراق الثبوتية ومحفوظ في السجل المدني لكنه لا يظهر في البطاقة او الجواز- في رأيي ان البارون هزم قضيته بنفسه عندما اعترف بان للدولة أصلا سلطة في اجازة تحديد خياره لمعتقده

فلندع اللجلجة جانبا ونلتفت الي ما هو اهم وأوضح في كف يد سلطة غاشمة عن التغول كل يوم على مساحات أوسع في الفضاء المدني في مجتمعاتنا. وحينها ... حينها فقط ستصبح القضايا والمواقف أوضح وأكثر جلاء 



امجد فريد الطيب