Tuesday, 30 December 2014

ظل الله على الارض ام متاهة الجنرال الحائر


ظل الله على الارض ام متاهة الجنرال الحائر


_____________________

في اذاعة امدرمان قبل قليل...

تم اذاعة خبر عن ان حزب المؤتمر الوطني الحاكم قد اطلع الاحزاب المشاركة في مسرحية الحوار الوطني على مشاريعه المطروحة للتعديلات الدستورية والتي تضمنت تعديلا ينص على "تحصين" قرارات رئيس الجمهورية ضد اي طعن او اعتراض...

سمعت الخبر في نهايته فلم افهم تماما هل تم اجازة هذه التعديلات بعد ام لا، خصوصا ان قائمة التعديلات المسرودة تضمنت من بينها التعديل الدستوري الخاص بمنح رئيس الجمهورية سلطة تعيين الوﻻة بدﻻً عن انتخابهم الصوري من قبل مواطني الولاية الذي تمت اجازته الصورية من قبل البرلمان قبل اسابيع قليلة استجابة لرغائب جنرالنا الرئيس، بذاك تم الغاء عملية الانتخاب الصوري الذي ينتهي في كل الاحيان بانتخاب مرشح المؤتمر الوطني الذي يختاره عمليا او يقره رئيس الجمهورية والذي هو في ذات الحين رئيس المؤتمر الوطني. ففسر الجنرال الماء بعد الجهد بالماء.

لكن مبعث الحيرة في الخبر، هو عن مقدار ومدى التطمينات الصورية التي يحتاج اليها جنرالنا الرئيس في حيرته المتوجسة... فالرجل يندفع من قرار احمق الي قرار اخر اكثر حمقا دون ان يتروى للثانية للتفكير في الاثر الفعلي لقراراته هذه... فيا هداك الله هل يحتاج البشير بجهاز دولته كاملة الدسم الشمولي لتحصين دستوري لقراراته وهو الذي لا يرد لحاشيته امر، ناهيك عنه هو نفسه حتى تجرا احد وزرائه بمخاطبة المحكمة الدستورية (ايت سيلف) للتراجع عن احد احكامها القضائية استجابة لتوجيهات الرئيس...

وهل يحتاج الجنرال المتوجس لقرار احمق مثل اعتقال شيخين نضاليين بقامات فاروق ابوعيسى وامين مكي مدني وهو الذي تحرس بوابات قصره الجمهوري ارتال من القوات النظامية والمليشيات غير النظامية التي لا تخضع لقانون ولا ترضخ لعرف ولا يخاطب روح افعالها همس من ضمائر ؟!!

ام ان مرد كل ذلك هو تخبط الجنرال الاعمى في متاهات التوجس بحثا عن طمأنينة ولو زائفة او مصنوعة تتيح له توسد مرقده مغمض العينيين ليلا ؟!!

لكن الجنرال لا يدري ولا يدري انه لا يدري ... فيستمر في تخبطه ... تحاصره روح طفل قطعت اشلاءه قذيفة انتنوف حاقدة عمياء تصيدته من داخل خندق خيب ظن الاحتماء بين كهوف جبال النوبة وفيافي دارفور...

وتغض مرقده اشواك زهرة روتها دماء شاب هتف لمستقبل افضل وحياة كريمة فاصطادته رصاصات مليشيات الامن بين شوارع بورتسودان ونيالا وكجبار والخرطوم ...

ويطعن في خاصرة نوم الجنرال الحائر مسمار تم دقه في جمجمة طبيب، أمن بحق شعبه في العلاج والحياة والعدالة الاجتماعية فقتلته فرق التعذيب والتفتيش على الضمائر وكتبت في شهادة الوفاة سبب الوفاة الملاريا وانثى الانفلونس من الجريمة براء .... يسمونه علي فضل...

ويثقل مرقد نوم الجنرال احلام طالب قانون بسنته النهائية قتلته ميلشيات الجنرال لأنه طالب بمرتبة يتوسد عليها سطوح داخلية المناهل ولمبة نايلون يستذكر بها فقه القانون الدستوري الذي يجهل كنه وجوده الجنرال ... يسمونه محمد عبدالسلام...

وتزعح منامة الجنرال .. صرخات مئات المغتصبات وانات الاف المنتهكات و هتافات عشرات المناضلين والشهداء من لدن استاذنا عبد المنعم سلمان وحتى سوميت و معتصم ابوالعاص الذبن قضوا نحبهم بين زنازين سجون الجنرال الصغرى و زنازين شوارع سجونه الأكبر هتافا يلامس سقف السماء بالمجد للسودان ولشعب السودان..


يا لحيرة الجنرال في متاهاته التي لن يفكها عنه اختلاق الحصانات تلو الحصانات ولا توسل التطمينات تلو التطمينات ولا اطلاق بذاءات الكلام تلو البذاءات ... فدية الارواح التي ازهقت والحيوات التي ضاعت ومستقبل الوطن الذي اهرق على يديه .. لن تدفعها عدة اصوات مدفوعة الاجر في برلمان المقرن العاصمي...

 

Friday, 31 October 2014

انتخابات 2015: ما العمل؟

انتخابات 2015: ما العمل؟
محاولة لاستعادة الموضوعية للنقاش السياسي حول الانتخابات

د. أمجد فريد الطيب

توطئة:
منذ بداية هذا العام، توالت وتعددت إشارات مراكز القوى في النظام الحاكم إلي عزمهم في المضي قدماً في إقامة الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مقتبل العام المقبل. وتلي ذلك إعادة تكوين مفوضية الانتخابات وتعيين موظفيها منتصف أغسطس والذي تلاه إعلان جدول تقريبي للعملية الانتخابية يبدأ فيه اعداد السجل الانتخابي في نهاية سبتمبر بداية أكتوبر في تدشين فعلي للعملية الانتخابية. بينما وضع نفس الجدول موعداً تقريبيا للتصويت على الانتخابات الرئاسية في إبريل 2015 والتي سيسبقها أو يصاحبها إكمال الاستحقاق البرلماني في ذات التوقيت.
وباستثناء انتخابات 2010 التي نصت عليها اتفاقية السلام الشامل ونصوص الدستور الانتقالي، فقد كانت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخرى التي اجراها نظام المؤتمر الوطني على طوال فترة سلطته منذ استلامه السلطة في يونيو 89، خياراً من تلقاء نفسه، وتدخل هذه العملية القادمة في ذات السياق وإن كان النظام يبرر لها بالتزامها بنصوص الدستور الانتقالي المستسقاة من اتفاقية السلام الشامل.
وبالرغم من أن العملية الانتخابية بمرحلة تسجيلها قد بدأت بالفعل بمرحلة التسجيل الجارية حالياً -وهو تسجيل تكميلي وليس كلي يعتمد على كشوفات المسجلين في انتخابات 2010 على سوءاتها كأساس – نجد أن المعارضة السودانية لم تتفق على موقف مؤحد وقطعي من الانتخابات حتى الأن. فبينما أعلنت أحزاب مثل الحزب الشيوعي السوداني مقاطعتها للعملية الانتخابية مبكراً جداً وتوالت تصريحات مشابهة من قبل قياديين في حزب الأمة نجد أحزابا أخرى مثل الحزب الاتحادي الديموقراطي قد أودعت أسماء لممثليها لدى مفوضية الانتخابات وتناقش كوادر قيادية في أحزاب ومنظومات أخرى مبدأ المشاركة في الانتخابات كأداة للمقاومة فيما لم تعلن تنظيماتهم بعد موقف رسمي من العملية برمتها في ممارسة ديموقراطية للنقاش مع الجماهير ومحاولة لإشراك اكبر قدر من الناس في عملية اتخاذ القرار السياسي المتعلق بعملية جماهيرية في الأساس. لكن الملاحظ أن هذا النقاش الدائر يجري على أسس نظرية أشبه بالإيمان المطلق بصواب رأي دون أخر دون دفوعات نقاشية أو تصورات متكاملة للخيار المطروح من كل معسكر وتحليل نقدي لمتطلبات تنفيذه. فأصحاب نظرية المشاركة كأداءه المقاومة يدفعون بالقاعدة المنطقية بان المعارضة لن تنتصر في معركة دون أن تخوضها في نداء لخوض حرب الانتخابات باعتبارها معركة متاحة ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، بينما يطرح المتخندقون على ضفة خيار المقاطعة شعارات مثل انتخابات الدم استناداً إلى ما حدث بعد انتخابات 2010 التي تلاه تفجر نزاع مسلح جديد في جنوب كردفان والنيل الأزرق وشرعية صورية للنظام دفعت بالحياة في رمقه للسنوات الخمس الماضية. وبالطبع فإن لكل من المعسكرين أسانيده النظرية والسياسية التي تحتاج لنقاش كلي وشفاف وصادق لتمحيصها وتغليب واحد فيها على الأخر لكن مثل هذا النقاش المأزوم المنطلق من مواقف مسبقة لا يساعد بالطبع على اتخاذ القرار المنطقي السليم بل تندفع سفنه في بعض الأحيان لتتلاطمها أمواج التخوين والاتهامات المطلقة. فمن الصحيح انه لا يمكن لأحد أن ينتصر في معركة لم يخوضها بالأساس لكن هذه القاعدة ينقصها انه لا يمكن لأحد أن ينتصر في معركة لا يعرف ولم يحدد ما هو النصر فيها بالضبط؟ فما هو الغرض أو النصر الذي يرجوه أصحاب الدعوة لدخول الانتخابات؟ هل هو هزيمة المؤتمر الوطني في صناديق الاقتراع أم له في ذاك مأرب موضوعية متعلقة بمسيرة مقاومة الإنقاذ أو ذاتية متعلقة ببناء التنظيمات السياسية أخرى. وعلى الضفة الأخرى نجد أن الانتخابات فعلا بثت روحا لحياة النظام في 2010 بل وأدت ممارساته فيها لإشعال نيران الحرب الجديدة الدائرة في جبال النوبة والنيل الأزرق لكن كذلك من الضروري ملاحظة أن القوى السياسية لا تستطيع تجاهل عملية سياسية جماهيرية تشمل البلاد بأكملها وفق شروط شكلية معينة ضرورية لإنجازها والتعامل معها كأن لم تكن ... خصوصا في أرياف البلاد الشاسعة والتي تمثل فيها الانتخابات عملية تداول وطرح سياسي حقيقي لمختلف الأزمات القاعدية. مع وضع ملاحظة أن المؤتمر الوطني بدأ حالياً في التهرب من الالتزام الانتخابي في الأطراف والولايات ويحاول حصر العملية الصورية على المستوى الرئاسي فحسب في الاعتبار.
هذا المقال لا يزعم انه يقدم حلاً أو إجابة للأسئلة أعلاه لكن هو محاولة لإيجاد أساس نظري مجرد لتقويم مسار النقاش الدائر وإيجاد مادة نظرية يستند عليها أصحاب الأطروحات المختلفة في تقييم مواقفهم وفهم ماذا يريد المؤتمر الوطني وماذا تريد جبهات المقاومة المتعددة له في الميقات الزماني من أكتوبر 2014 وحتى إبريل 2015 ... إن صدق لسان مفوضية لجنة الانتخابات القومية.

مقدمة نظرية: لماذا تقيم الأنظمة الشمولية انتخابات؟

حتى بداية عقد التسعينات في القرن الماضي ظل علماء الاجتماع السياسي يعتبرون ان اجراء اي عملية انتخابية تعددية تلتزم بالشروط الشكلانية للميقات الزمني والشرطي للانتخابات، هو مؤشر لديموقراطية النظم الحاكمة بينما يضعون الاستفتاءات الرئاسية المنفردة على الخندق الأخر كمؤشر لشمولية النظام. لكن منذ بداية عقد التسعينات، أشارت عدة بحوث وأوراق علمية إلي عدم صحة هذه المقاربة بشكل مطلق. حيث ميزت عدة دوافع للنظم الدكتاتورية لإقامة انتخابات تعددية ذات طابع تنافسي شكلي تلتزم فيه بكافة الشكليات الإجرائية للعملية الانتخابية مستخدمةً إياها كألية تزيد بها النظم الحاكمة قوة سيطرتها على جهاز الدولة (Geddes, 1999).
والملاحظ أيضا أن الأنظمة الشمولية التي تقيم نوعا ما من الانتخابات في مواعيد منتظمة يزيد متوسط فترة حكمها بالضعف على الاقل على الأنظمة الشمولية التي لا تقيم انتخابات منتظمة. (انظر جدول رقم 1)

جدول رقم 1: متوسط سنوات حكم الشموليات حسب وضع إقامة الانتخابات (في الأعوام بين 1950 – 2009)
لا انتخابات
انتخابات جزئية
انتخابات عامة منتظمة

6 سنوات
9 سنوات
20 سنة
شمولية عسكرية
12 سنة
10 سنوات
21 سنة
شمولية فردية
اقل من 4 سنوات
اقل من 4 سنوات
33 سنة
شمولية حزب واحد

كما اكتشفت الشموليات عدة سبل وطرق تتلاعب بها بنتائج العملية الانتخابية دون ان تقدح في شرعيتها الشكلانية او تخالف شروطها الإجرائية ((Hyedes et al, 1994. وكانت اغلب سبل هذا التلاعب من خلال تأثير السلطة على:

 (1) القانون الانتخابي وتوزيع الدوائر.
(2) شروط الأهلية للترشيح والتصويت.
(3) الاحتكار والسيطرة على الإعلام الرسمي.
(4) التأثير على المجتمع المدني (نقابات، هيئات عمالية، لجان شعبية .. الخ).
(5) استخدام مؤسسات الخدمة المدنية (التأثير على الموظفين بالدولة، العاملين بالمؤسسات العسكرية .. الخ أو استخدام الخدمات العامة كرشاوي انتخابية أو غير ذلك).

في ذات الحين، اشارت دراسة واقع الانتخابات في النظم الشمولية على انها تمنح المقاتلين من اجل الحرية فرصة لمعركة بشروط مختلفة ضد نظم الاستبداد مثلما حدث في تجربة حركة المقاومة الصربية (أوتبر) والتي أطاحت بميلوسوفيتش عبر معركة انتخابية وحراك جماهيري أعدت له على مدار عامين. وليس بالضرورة طبعاً أن يكون النصر في مثل هذه المعارك الانتخابية ضد الشموليات هو في الإطاحة بالطاغية لكنها تفتح أفاق معارك المقاومة على خيارات ذات طابع مختلف سوى ان كانت بخوض الانتخابات ام بمقاطعتها او تعطيل اقامتها. وبالطبع فان سيناريوهات النصر تختلف في حالة كل خيار.
ومن الضروري أيضا ملاحظة أن دوافع النظم الشمولية لإقامة الانتخابات تختلف باختلاف تقييمه لمن أين يتهدد الخطر قوة سيطرته على جهاز الدولة. فالخطر يمكن ان يأتي:
·       من داخل النظام نفسه عبر صراعات مراكز القوى داخل النخبة الحاكمة.
·       أو من المنظمات السياسية المعارضة المسلحة او المدنية،
·       او من المنظومات القاعدية للمواطنين كالنقابات المنظومات المهنية او الاثنية.  

تحديد موقع الخطر هذا يحدد أيضا الأدوات التي يستخدمها النظام الشمولي للتلاعب بالانتخابات. وكذلك يحدد المستوى الاجرائي الذي تجري بها الانتخابات الشمولية: الرئاسي أو البرلماني أو القاعدي المباشر (لجان شعبية، أو حكومات محلية إلى غير ذلك من مستويات الحكم القاعدي) ... او أي توليفة مما سبق.
فيما يأتي نستعرض دوافع إقامة النظم الشمولية للانتخابات:
1.              للوصول لصيغة تصالحية بين مراكز القوى داخل النخبة الحاكمة او الطبقة المسيطرة:
تمتاز الأنظمة الشمولية الحديثة بتعدد مراكز القوى كل ما هبط مستوى السلطة إلى أسفل في شكل أشبه بالهرم. فبينما نجد المتحكم بالسلطة العليا في الدولة مركز واحد، نجده يوزع التأثير على مراكز مختلفة كلما هبط مستوى الممارسة السياسية إلى أسفل بما يمنع تفرد مركز واحد بسلطة كافية تسمح له بتحدي المركز القائد. تعدد هذه المراكز على مستوى واحد ينتج على المدى الطويل صراعات غير قابلة للحل بالتأثير القيادي المركزي فيما بينها. بالتالي تصبح الانتخابات هي الية نظيفة ومقبولة من جميع الأطراف لتصفية هذه الخلافات. (مثال صراعات فروع المؤتمر الوطني على منصب الوالي في كسلا والقضارف والشمالية، صراع والي القضارف مع رئيس المجلس التشريعي، صراع غازي صلاح الدين مع نافع وعلي عثمان ... الخ)
2.              لتشكيل تحالفات سياسية مع قوى سياسية معارضة بطريقة نظيفة تضمن قبول قاعدتها الاجتماعية:
توفر الانتخابات في ظل النظم الشمولية أداة لتشكيل تحالف سياسي للنظام الحاكم مع قوى معارضة بطريقة أخرى غير تفاوضات المحاصصة السياسية أو الرشوة المباشرة بشكل يضمن قبول القاعدة الاجتماعية لهذه القوى المعارضة لهذا التحالف الذي يتم تصويره بعد الانتخابات كنصر سياسي للقوة المعارضة ويتم تسويق مشاركتها في السلطة وتحالفها مع النظام او حتى اندماجها فيه كنصر تم انتزاعه بواسطة جماهيرها المؤيدة وقاعدتها الاجتماعية التي يصبح من الصعب عليها مهاجمة نفسها بعد ذلك برفض ثمار هذا النصر الانتخابي.
3.              الانتخابات الصورية تقلل فرص الإطاحة بالسلطة عن طريق العنف العسكري الانقلابي: (Nordlinger 1977).
الانتخابات الشمولية وإن كانت لا تريد فعلياً المشاركة الشعبية والجماهيرية في العملية السياسية الا انها تزيد درجة التنظيم المدني للعملية السياسية، الامر الذي يزيد صعوبة التخطيط للانقلابات العسكرية. أتت هذه الملاحظة من خلال قراءة للتقلبات السياسية في أمريكا الجنوبية. التي لاحظت أن المخططين للانقلاب العسكري يخشون ويتحسبون المواجهة مع الجماهير المنظمة أكثر من خشيتهم المواجهة العسكرية مع أدوات بطش النظام. كما ان الانتخابات الصورية تمنح جزء كبير من المجتمع بما فيه الجيش الإحساس بالمشاركة في العملية السياسية مما يزيد صعوبة التخطيط للانقلاب العسكري. كما تقلل الانتخابات الشمولية احتمالية الإطاحة بالنظام من خلال بث أمل في أداة أخرى لتغيير النظام بطريقة أكثر سلاسة مما يضعف جماهيرية دعوات الانتفاضة عليه.
4.              تعرية وكشف مناطق ثقل المعارضة السياسية.
الانتخابات الصورية تقدم في مختلف مراحلها معلومات قيمة عن الواقع والجغرافيا السياسية للنظام الحاكم بغض النظر عن نتيجة التصويت الذي يتم التلاعب فيه بطرق أخرى. كما تكشف الانتخابات الصورية للنظام أي مواقع خطر او منافسة على سلطته غير ظاهرة على السطح السياسي المباشر.
5.           البحث عن شرعية صورية للتصالح مع المجتمع الخارجي والداخلي:
الانتخابات الصورية تقوي موقف النظام الحاكم في الدفاع عن شرعية حكمه كأمر واقع وتضعف دفوعات معارضته في التشكيك في شرعيته. كما توفر له مدخل للحصول على مساعدات اقتصادية ودعم سياسي دولي وإقليمي الذي يعتبر العملية الانتخابية بغض النظر عن صوريتها مقياسا للمشاركة الشعبية.
6.           بث الفرقة بين فصائل المعارضة المختلفة وتعميق الهوة بين تنظيماتها:
الانتخابات بالضرورة تعيد ترتيب الحسابات السياسية للتنظيمات السياسية وتجعلها تعيد حساباتها الذاتية والموضوعية بما في ذلك موقفها من النظام وينتج عن ذلك نقاش غير موضوعي عن المشاركة في الانتخابات يساهم في تقليل وحدة سياق مقاومتها للنظام. وأيضا ينتج ذلك اختلافات تخوينية بينها تضعف وحدة القوى المقاوم للنظام.
تعتبر الستة عوامل السابقة هي المظلات الأكبر التي تندرج تحتها أسباب ودوافع النظم الشمولية لإقامة انتخابات تعددية.

السلوك التصويتي للناخبين في الانتخابات الشمولية

ميزت دراسات الواقع السلوك التصويتي للناخبين باعتباره منحازاً للإبقاء على الوضع الراهن للنظام الشمولي باعتبار تأثره بأدوات الهيمنة التي يستخدمها النظام. ففي الغالب تقام الانتخابات في النظم الشمولية بعد فترة طويلة من تمكنها على مقاعد الحكم، الأمر الذي يجعل جزءاً كبير من الناخبين يتعاملون مع النظام الحاكم باعتباره في إطار الأمر الواقع وانه العامل المحافظ على الاستقرار، بالإضافة الي النزعة الاجتماعية للتخوف من التغيير السياسي مجهول المعالم (سؤال البديل الذي أثير مراراً وتكرارا في السودان).
ايضاً يؤثر عدم وجود صلة كافية بين الناخبين ومرشحي المعارضة في زيادة احتماليات تصويت الناخبين لصالح النظام الحاكم. العامل الأكبر في انعدام هذه الصلة هذه هو ان النشاط الانتخابي لطرح برامج او خطط خدمية تخاطب قضايا معيشية او قاعدية مباشرة للناس من قبل المرشحين المعارضين يكون غالبا خلال فترة الانتخابات أو الفترة القصيرة التي تسبقها. مما يخلق فجوة بين خطابهم المعارض الكلي للنظام مع الهموم المباشرة للناس على المدى الزمني الطويل (Shi 1999، Birney 2007، Wang 2008)
في الملخص يصوت الناخبون لمن يعرفونه من مرشحين بغض النظر عن طرحه الانتخابي.
كما تؤثر العوامل التالية (Simpser,2005) على إمكانية الإطاحة باي نظام شمولي عبر انتفاضة انتخابية:
v             المستوى التعليمي للناخبين: كلما زادت نسبة التعليم في بلد معين كلما زادت إمكانية تغيير نظام عبر الانتخابات.
v             وجود طرق عمل مؤسسي واضحة وموحدة او تنسيق عالي بين اجسام المعارضة السياسية Unified institutional mechanism او وجود حزب معارض واحد يتميز بوضوح
v             قلة حد التمايز الاثني: على عكس المعتقد فإن زيادة حدة صراعات الاثنية بين عناصر المجتمع تزيد فرص النظام الشمولي للاستفادة منها وفوزه بالانتخابات.
v             وجود مؤسسات قاعدية مهنية ونقابية فاعلة ومؤثرة.
v             وجود خبرة ديموقراطية سابقة للناخبين.
v             وجود ضغط عالمي لنشر الديموقراطية.

انتخابات 2015 في السودان:
للنظام عدة دوافع لإقامة انتخابات 2015:
1-          تفاقم الانهيار الاقتصادي للنظام والذي تزيد حدته الحصار الذي يلقاه النظام من المجتمع الدولي، والذي يربط أي دعم اقتصادي للبلاد بإجراء إصلاحات سياسية والوصول لتسوية سياسية.
2-          الخلافات السياسية والاستقطاب الحاد بين اقطاب النظام الداخلية على مستوى السلطة المركزية والولايات.
3-          استخدام ورقة إقامة الانتخابات كألية للضغط على التنظيمات المشاركة في الحوار مع النظام بوضع ميقات الانتخابات كموعد نهائي لاكتمال الحوار أو على الأقل الضغط بذلك.
4-          إخراج التحالف السياسي مع بعض القوى المعارضة الأقرب للنظام بشكل مقبول لجماهيرها، عبر تصوير مشاركتها في الحكم كنتيجة لفوزها ببعض المناصب السياسية عبر العملية الانتخابية.
5-          التنفيس عن حدة المعارضة السياسية الجماهيرية عبر بث روح المشاركة الصورية في العملية السياسية.
6-          الالتزام الصوري بنصوص الدستور الجاري.
كل هذه العوامل تدفع النظام في طريق إقامة الانتخابات المزمعة في موعدها، كما توفر له فرصة التلويح بإقامتها والبدء في إجراءاتها لاستخدامها كأداءه ضغط على المعارضة للوصول إلى صفقة تسوية سياسية ربما تتضمن تأجيل هذه الانتخابات كجزء من الصفقة، يتنازل فيها النظام عن الانتخابات مقابل التسوية السياسية. كما أن علو صوت ووتيرة إقامة الانتخابات من قبل النظام يضع المعارضة في ركن ضيق بتصويرها في موقف الرفض للانتخابات يمكن استخدامه من قبل النظام إعلاميا وسياسيا كمؤشر لضعف المعارضة وعزوفها عن العملية الانتخابية.
بالنسبة للمعارضة فإن مواقفها المعلنة من إقامة الانتخابات أو رفضها لا يستند حتى الأن إلى تحليل حقيقي للمخاطر والفرص بقدر ما ينتج تقييمات داخلية لوضعها الداخلي. فرفض الانتخابات بدون طرح بدائل للعمل الجماهيري، هو كسل مقنع يعفي الأحزاب المعارضة من أي عمل جماهيري حقيقي في مقاومة النظام ويوفر لها خطاب تصالحي مع الجماهير الناقمة على النظام دون مخرجات مادية ملموسة. كما ان المشاركة في ظل وضع تشتت المعارضة الحالي يمنح الانتخابات والفائز بها شرعية تنافسية لا يمكن القدح فيها بسهولة.
ان انحصار خيارات المعارضة في الموقف من الانتخابات بين المقاطعة السلبية والمشاركة الخاسرة فحسب يعبر عن كسل وعقم فكري وسياسي لا مثيل له. وتحديد ما يريده النظام من إقامة الانتخابات هو الذي يمكن ان يحدد لنا الخيار الأفضل في مواجهته لهزيمته في هذه المعركة. فمما سبق فالنظام لا يرغب في إقامة الانتخابات للوصول الي مقعد الحكم مثلا او كوسيلة للتداول السلمي للسلطة بل ان مجرد إقامة الانتخابات (التي يضمن بنسبة كبيرة فوز من يريد بمقاعدها) هو انتصار سياسي وجماهيري كامل بالنسبة له.
كما أسلفت في مقدمة هذا المقال، فهو لا يطرح حلاً يرى صوابه المطلق ولا يفترض تخويناً مسبقا للأخر. لكن كل ما ارجوه هو أن يتواصل هذا النقاش وينتهي (بعجالة بينة الأسباب) على أسس منطقية تجاوب على سؤال ماذا نفعل مع جبهجية الإنقاذ لنهزمهم دون تخوين مسبق أو أحلام غير واقعية أو رغائب ذاتية تداعب الذات وتهمل الموضوع.
وليبقى حلمنا في سودان خير ديموقراطي منارتنا التي نسير صوبها جميعاً


Monday, 7 July 2014

Sudan’s Votes and Violence; the high road to Somalia

Sudan’s Votes and Violence; the high road to Somalia

Brigadier Mohammed Hamdan Dgulw (Hemiditi) with his men in Darfur

In January 21, 1991, the state collapsed in the republic of Somalia, leaving the country in a state of brutal chaos that did not reach an end until today. This collapse was inevitable result of the policies of General Mohamed Siad Barre’s military regime who violently took the power seat in 1969 coup, nine years after the independence of Somalia. Barre’s political scheme was based on centralization of powers using military forces and para-formal militias in different ways until this over centralization swallowed the state itself.
Many similarities are found between the Somalian fate and the current situation in Sudan;
  • ·        The harassment, detention, and torture of political opponents.
  • ·        The over expenditure on military forces (reaching up to 80% of state expenditure in both cases) at the expense of other public services.
  • ·        The involvement on international and regional conflicts that is bigger than the capacity of the state (the cold war in the case of Somalia and the Arab gulf – Iranian conflict in the case of Sudan).
  • ·        The economic collapse because of corruption and political favoritism.
  • ·        The formal espouse of social discriminating, chauvinistic and hegemonic discourse to camouflage grass root flaming social and political issues.

An endless list of similarities with the most perilous one being the heavy reliance of the two regimes on tribal and para-formal militias protecting their power seat by proxy.
In the 70s of the last century, Siad Barre created his red berets troop whose members were recruited from particular Somalian clans (majority the Mareehan, Barre’s clan) and another paramilitary force named “Victory Pioneers” as protectors of his authority and used them as main tools of oppression against political opponents descended from other clans especially northern ones. His justification for this was an allegation of a failed assassination attempt against him.  Those forces had full legal impunity and answered only to president Barre.  Observers reported various crimes against civilians and nomads committed by the “Red Berets” especially in Northern Somalia during Somalian civil war. The victory pioneer had similar accusations by crimes of torture, random killing and rape on ethnic bases. By 1989 torture and murder became the norm of the day in Mogadishu and other Somalian cities. This clan monopoly of the state institutes and its illegitimate violence pushed to the known end.

History repeated itself in Sudan:

The story reiterated with similar attributes in the formation of Janjaweed militia in Darfur in the beginning of the crisis in 2003. The Sudanese regime used ethnic and tribal factors to recruit fighters from Darfurian-Arabic tribes creating the Janjaweed militia as main counter-insurgency force fighting the rebels and resistance groups. Janjaweed were not the first time Omer AlBashir regime created and used para-military militias. In early 90s the Sudanese government formed the (Popular Defense Forces) which was composed of members and supporters of the National Islamic Front who planned for and executed the coup brought Albashir to power in 1989. At least then, the regime tried to set a law to control this militia within a legal framework. This was not the case for Janjaweed, whom government denied any formal link to them as its first line of defense when their crimes came public.
Janjaweed and their story bring to mind the picture of the four horsemen of the Apocalypse from the Book of Revelation in the Bible. Especially the pale horseman of death who was “given the authority to kill with sword and with famine and with pestilence and by the wild beasts of the earth”. This horseman accurately symbolizes Janjaweed whom their name in Arabic stands for; the demon man on horse with a gun.
The modern Janjaweed landing started in 2003. Musa Hilal, a tribal leader of Arab descendant clan (Al Mahamid) in Darfur played the central role of it.  Hilal, who was imprisoned for criminal offences with some of them of racial nature at that time, was secured a release and judicial pardon by Sudanese vice-president Ali Osman Taha. Hilal was asked in return to recruit members of Arab tribes in Darfur to side the government in its fight against rebels in Darfur.  Two years later, he confirmed this story in an interview with HRW but denied any personal involvement in any violations. He argued that his militia works under directions from the federal government in Khartoum and described their deeds as a holy war “Jihad” recalling the same hegemonic discourse that the regime used in describing the civil war of South Sudan. Soon, other tribal leaders from Arab origins in Darfur followed Hilal’s path to maintain their links with the government while few leaders refused to participate in this random para-militarization.  Though the regime continued to deny any associations with Janjaweed claiming that these forces are merely tribal militias formed by local tribes in self-defense, evidences including testimonies from defaulted members of the militia emerged confirming the governmental funding, arming and direction to Janjaweed.

The inevitable consequences:

With such random recruitment, no formal military training, heavy arming, desire to achieve quick and decisive victory and lawless boundaries, Janjaweed committed serious violations and crimes against civilians and villagers in Darfur leading to a further escalation of the crisis in the burning region. Not surprisingly, the list of crimes, which included rape, mass killing, genocide among other war crimes, and crimes against humanity resembled those of the Red Berets and Victory Pioneers in Somalia.
The regime denial of affiliation did not stand for long and the government had to decrease its reliance on Janjaweed militia after the whole world recognized its crimes. Especially after prosecution of crimes committed in Darfur reached the head of regime, General Omer Albashir whom the International Criminal Court issued an arrest warrant against him for genocide, crimes against humanity and war crimes in Darfur in 2008.  However, this was just the end of a first chapter of Janjaweed’s story, which concluded with a military mutiny of Hilal himself after his tribal interests, conflicted with the regime equation for powers balance in the region.

A Janjaweed dies hard:

Following the independence of South Sudan, the re-ignition of war in South Kurdofan and Blue Nile states in addition to the ongoing conflict in Darfur and the establishment of the Sudanese Revolutionary Front in 2011 as an alliance unifying rebels in Darfur, South Kurdofan and Blue Nile, the regime re institutionalize its militia but this time as formal troops. The Sudanese regime, which fights a civil war in wide half circle takes in the west and south of the country, established the Rapid Support Forces (RSF) as part of its National Intelligence and Security Services (NISS) whose agents have full impunity in the Sudanese legal framework. This incorporation was not a new creation, but a rehabilitation of one of the Janjaweed militias that already existed under the command of the (currently) Brigadier Mohammed Hamdan Dgulw aka (Hemiditi).
Brigadier Hemiditi, who is now the field commander of these forces, was one of the Janjaweed leaders during the first decade of Darfur conflict. He even had a period of insurgency against the regime during the conflict. He revealed so in a video report with Channel 4 reporter; Nima Albagir in 2008 for financial disputes and other reasons believed to be related to demands of formal recognition and official military ranks for himself and his militia (Ref. in Arabic; an interview with Hemiditi, April 2013). Until then he was insisting that he is not part of any formal apparatus and he is fighting in Dafur in response to a personal request from president Albashir to bring his men and join the fight against rebels. Out of the blue, the man who had no previous formal military career or training was announced as Brigadier-General in the ranks of NISS in 2014.
A major variance between Hemiditi and the old-fashioned Janjaweed leaders is that Hemiditi does not share the social status of tribal leadership, which Hilal’s and other leaders have. The man build his constituency using his financial influence as a successful self-made businessman. He grantees the loyalty of his men by securing them a generous regular income. He pointed this in his press conference in May 2014, in which he stated his ability to recruit 100 thousands fighter to fight for the regime if needed because they do not have other sources of income. This actually introduced a new attractive factor to join the Janjaweed, the financial factor that reminds us of the fact that the economic conflicts over resources was one of the man reason to flame the Darfurian conflict in its first page.
The previous difference was an advantage for Hemiditi in the eyes of the regime. He was seen as being hungry for the social status and recognition which military rank gives. As well, he has no traditional tribal interests to protect which might intersect with their equation for powers balances in the region as happened in Musa Hilal case. He was the perfect candidate for the job; unadulterated sell-sword. Thus, when NISS decided to take over the mission of fighting the rebels after the continuous failures of Sudanese Arm Forces (SAF), Hemiditi and his men were ready to be bought.
Remarkably, the first appearance and mission of the newly formed RSF was not in Darfur nor Nuba Mountains nor Blue Nile or any of the vast war zones in Sudan. It was not even against any of the military rebels. It was against peaceful protesters in Khartoum during the September 2013 uprising in which – according to General Ali Alnaseeh Algala’a the director of the Operations Commission of NISS- RSF had done well during the events and restored the stability. The results of their well deeds were about 200 protesters shot dead in the streets of Khartoum in addition to hundreds others seriously wounded in few days of peaceful protests.
Following this notable introduction, RSF continued setting its brutal record with the highly announced “Hot Summer Operations” campaign in Darfur and Nuba Mountains in the beginning of 2014. Their operations resulted in serious deterioration of the humanitarian situation to extent exceeded its status in the beginning of the conflict in 2003. The United Nation Mission to Darfur declared that the number of internally displaced in the first three months of 2014 exceeded 215,000 with unknown scale of casualties and numbers of villages been looted and burned down to the ground.  UN in its report directly attributed the escalation of violence to the introduction and operations of RSF. RSF literally set Darfur on fire in just less than half year in 2014. RSF operation resulted in similar consequences in different areas of Nuba Mountains, South Kurdofan and Blue Nile and continued its harassment to citizens even in non-war zones like what happened in North Kurdofan and led to their clash with the ruler Ahmed Haroun in Mid February 2014. It seemed that the authorities and powers of the recycled militia have grown far beyond the control of the regime but this was only a sketchy indication of what RSF is turning to.

Politicians and the beast:

In mid-May, after the word went out about the RSF crimes, Elsadig Almahdi publically criticized the militia. The man, who is the strongest supporter of the regime fuzzy offer of unshaped political dialogue and who previously protected the regime –at least twice in the previous 3 years- of being overthrown by a popular revolution with his insistence in a “soft landing deal” as the only mechanism for change, made simple remarks about RSF operations and demanded their crimes to be investigated.  They were simple words for political consumption from a political leader whom Darfurian tribes are his party lost historical political constituency. Nevertheless, the reaction of the regime was to the maximum. First, they filed a legal case against Almahdi with charges of crimes against state that carries a maximum punishment of execution. He was summoned in a very humiliating manner for interrogation and two days later NISS detained him from his house.
In the same day of Almahdi detention, Hemiditi arrived to Khartoum – with three brigades of his troops- and started his biggest media campaign re-introducing himself as the ranking field officer of a disciplined formal troop.  His press conferences and public speeches were well prepared and attended by senior officers from NISS. He used this presence as a sign legitimacy of his militia emphasizing repeatedly that RSF is part and works under the command of NISS. The naïve man and his advisors did not recognize that this emphasis actually confirm the illegitimacy of his troops since the not the law nor the constitution gives the security agency the authority to form or control fighting troops but what is the law and constitution to a man like Hemiditi ?? He publically refers to them in his talks as (Your Law) and (Your Constitution), in a clear reflection of the man understanding of meaning of the state let alone being a formal part of it.
Alsadig Almahdi detention –which lasted for almost a month -was clearly a result of RSF pressure on the government. It was a sign for the political community of the extent of their influence, Since Almahdi (who is not just a political leader but a religious one as well) who is approaching his 80s was one of the few lasting supporters of regime manipulative offer of dialogue, if not the only one. Whether the regime is serious in its offer or not might be questionable but what is certain is their need of time until 2015 elections. Obviously, Hemiditi’s pressure was any influence of any political plans the regime prepared. The man speaks only with bullets and its seems that he has more.
Alsadig Almahdi was released out of his detention after his party was forced to apologize in a formal letter but mean while another political leader got detained for the same reasons. Ibrahim Elshikh, the head of the Sudanese Congress Party was detained after a political symposium in his hometown “AlNuhood” in which he made similar critics of RSF. He was immediately detained in the same night with charges similar to those directed to Alsadig Almahdi. His detention was followed by a wave of security arrests of members of his party that said to refuse apologizing and demands a court trial. The clear message was this militia is a red line for all political entities and the regime might found out that he was feeding the beast.

The Untouchables:

The de facto is RSF is being transformed into a separate political entity. An entity that even the regime and the ruling party do not have full control over it. It does actually have the power and the influence to pressure them even against their formal political line. Although the security agency “NISS” has always been involved as, a political entity in the political process during the reign of Omer Albashir, but it was always under civilian oversight, “Only two directors of the agency came from military background during the 25 years of Albashir ruling”. However, this fact does not prove or disprove anything since there is no more damage to the political process can be done by NISS than what it already did during the last 25 years.
This dangerous transformation of the informal militia into independent political entities was a major factor in the collapse of the state in Somalia and it resembles in some aspects what is happening now in Syria. Nevertheless, the consequences of the Somalian or the Syrian scenarios in Sudan would be far more catastrophic not only in Sudan but for the whole region. Sudanese-made arms are already flaming conflicts all over the region with the presence of a central state. The scenario of these arms manufacturing capabilities to fall in the hands of militias would be disastrous. The road to this disaster seems paved especially with the support of the international community to the regime by believing its illusion that the alternative to it is chaos. The reality is actually the opposite. The survival of Omer Albashir regime is not only leading to more crimes and oppression to the Sudanese people, but it also taking the country and the whole region in the road of bloody chaos.