Saturday, 23 December 2017

في السودان...أين نحن من الصومال؟ فقبائل اكلت قبائل وعشائر قتلت عشائر!

في السودان...أين نحن من الصومال؟ فقبائل اكلت قبائل وعشائر قتلت عشائر!


أمجد فريد الطيب
بالامس القريب، قامت مجموعة من عشيرة الفادنية، باغتيال اثنين من أبناء عشيرة العسيلات، اثر ما يقال عن اختلافهم على تهريب كمية من الذهب عبر (مطار الخرطوم). ويبدو ان المرحوميين الذي تم قتلهم على صلة او يعملون في احدى الأجهزة الأمنية وتم الاتفاق معهم على تسهيل عملية التهريب التي لم تنجح. فقام الفادنية بالانتقام عبر تصفيتهم في مشهد درامي لا تزال رواياته متعددة بين القتل بمدافع آلية في شارع النيل او الاختطاف والتصفية في احدى مزارع اطراف الخرطوم.

اثر ذلك هبت الأجهزة الأمنية والشرطية بولاية الخرطوم (ايوة ... ولاية الخرطوم العاصمة  ذات نفسها)، لا لكي تلقي القبض على الجناة (الذين امر بتسليمهم شيخ الفادنيةمن تلقاء نفسه، ولعل ذلك جزء من خطة استعراض النفوذ واظهار القوة)، ولكن لكي تمنع المواجهات بين العسيلات الذي استمعوا الي نداء الثأر فاتبعوا أصرمه، واعدوا العتاد والعُدَّة والسلاح للهجوم على الفادنية والثأر لقتلاهم. وأطلقوا بياناتهم الحربية يعدون بثأر حامي لا يبقي ولا يذر.

فما حكم القانون؟ وما سيادة الدولة؟... بل وما الدولة ذاتها في ظل سيادة حكم المليشيات وأمراء الحرب في دارفور والتي تنتشر حثيثا في الشمال والشرق، والحرب الأهلية في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، وسيطرة العصابات العشائرية المنظمة على مفاصل التجارة والاقتصاد وتصفية الحسابات بالاغتيال في قلب العاصمة. اي جدوى للعقد الاجتماعي والدستور والقوانين التي نختلف اناء ليلنا ونهارنا حولها وحول تفاسيرها... والمثقفون منا يحذرون من الصوملة من ابراج طمأنينتهم العاجية الزائفة!

اي سيادة فوق الرماد تلك التي لا يزال يسعى اليها بظلفه وحافره جنرال عصر غفلتنا التائه، لا يأبه في كسبها لدماء طفل في زيه المدرسي تظاهر شغبا في طلب رغيف خبز او تسعيرة مواصلات، ولا جزع فواد ام اجتاحت قريتها مليشيات جنجويده السلطانية فقتلت الزوج والابن واغتصبت براءة الطفلات، اي سيادة تلك التي يستعين الجنرال على استعراضها بشرطة الأخلاق الصورية وقضاة تحولوا من حراس العدالة العمياء الي خياطين لملابس النساء يقضون بحكمهم بحسب طول التنانير وضيق السراويل. اي سيادة يا سيدي والأرض من تحتك تنشق بآهات الجوع والفقر المعاناة... والجريمة المنظمة التي لا تلقي لقانونك بالا ولا تأبه له.
الموت يطرق بابنا ...يسكن بيننا ... ويمر من دار لدار
و "الصمت عال كالذبابة" !

Thursday, 21 December 2017

وجه يهوذا الأوروبي: صنيعة الثلاثين قطعة من الفضة. الاتحاد الأوروبي واللاجئين مرة أخرى

وجه يهوذا الأوروبي: صنيعة الثلاثين قطعة من الفضة. الاتحاد الأوروبي واللاجئين مرة أخرى

أمجد فريد الطيب


وفقا لسرد الكتاب المقدس، ثلاثون قطعة من الفضة كانت الثمن الذي قبضه يهوذا مقابل خيانة السيد المسيح وتسليمه إلى كهنة المعبد. وبحسب نفس الرواية، تم استخدام نفس هذه الثلاثين من الفضة لاحقاً لشراء مقبرة للغرباء، بعد ان غلب الندم على يهوذا فاعادهم إلى الكهنة قبل ان يقوم بشنق نفسه. قرر كهنة المعبد أن هذه النقود هي ثمن لدم، وعليه لا يمكن أن استخدامها لأغراض مقدسة أو نبيلة، لذلك استخدموها لشراء مقبرة للغرباء؛ Haceldama او ميدان الدم، كما لا يزال يسمى حتى اليوم. في يومنا الحاضر يقوم الاتحاد الأوروبي بدفع ثلاثين قطعة فضية أخرى لشراء هاسلداما جديدة للمهاجرين السود واللاجئين القادمين من أفريقيا.

قبل الفي سنة مضت، كانت ثلاثون من الفضة هي ثمن شراء عبد بشري، في زمن تجارة الرقيق البائد. وهي تعادل تقريبا 600 دولار بحسابات الأموال اليوم، وهو ما يعادل متوسط ​​سعر شراء الرقيق في المزادات البشرية الحديثة. موخراً، كشفت شبكة سي ان ان في تقرير تحقيقي [1] عن عودة تجارة الرقيق ومزادات بيع البشر على نطاق واسع إلى عالمنا اليوم. وتضمن التحقيق الذي قامت باجرائه الإعلامية نعمة الباقر لقطات فيديو لاحد مزادات بيع البشر التي تجرى في ليبيا، ويسمع فيها أصوات المزايدين والمشترين وهم يضعون أسعارهم لشراء العبيد بقيمة لا تتجاوز 400 دولار للبعض. اللاجئون الأفارقة كانو هم السلعة في هذه المزادات. الشباب الهاربون من جحيم العيش في إثيوبيا وإريتريا والسودان والصومال وتشاد ونيجيريا والنيجر إلى نهاية القائمة الطويلة من دول المشاريع الفاشلة لحكومات ما بعد الاستعمار في أفريقيا، التي تمر بأسوأ الظروف الإنسانية والاستبدادية، هم ضحايا هذه الجريمة. وهم الذين يجري بيعهم، مرارا وتكرارا، عقابا لهم على "خطيئتهم" في محاولة الهرب من الطغيان والمعاناة. تتم معاقبتهم بشكل رئيسي على محاولتهم التمتع بحقهم الإنساني الأساسي في اللجوء الانساني.

لم تتردد الصحيفة البريطانية ذات التوجه الليبرالي الكلاسيكي (The Independent) في احتفائها بما اسمته رد الفعل القوي من (الغرب) لهذه المأساة في ليبيا، عن توصيف هولاء الشباب بانهم (يسيرون نائمين) نحو ليبيا [2]، بينما استقيظ بقية العالم لايقاف هذه المأساة. ويبدو حسب معايير الانديبندنت، ان محاولة هولاء اللاجئيين الحصول على احد حقوق الإنسان المنصوص عليها في قواعد القانون الدولي والاتفاقات العالمية، ليس سوى محض اضطراب سلوكي.

ما  لم تحاول فهمه بيثان ماكرنان (كاتبة مقال الانديبندنت) [3] في مقاله المحتفي برد فعل الغرب على تقرير (سي إن إن) هو أن رحلة هولاء المهاجرين –كما يتم وصفهم الان- الي خارج بلادهم هي ليست خياراً لهم. هم ليسوا سياحا أو مسافرين مغامرين ينامون طريقهم إلى أسواق الرقيق في ليبيا متجاهلين الأخطار. هم يعرفون بالفعل أنهم يخاطرون بحياتهم هرباً من أوضاع من شأنها أن تكلفهم حياتهم بالتأكيد. وهم يعرضون انفسهم للمخاطر المحتملة لتفادي بؤس ومخاطر أكيدة. لأنهم ببساطة ليسوا مهاجرين كما يحاول الاتحاد الأوروبي اقناع الجميع الان. هم لاجئون وطالبي اللجوء، وهو حق لجميع البشر المعرضون للخطر او الاضطهاد، ولون أسود للجلد لا يلغي هذا الحق على الاطلاق. هذا التغيير في خطاب ولغة الإشارة إلى اللاجئين الأفارقة بوصفهم بأنهم مهاجرين خطير جدا. فهو يخلق تدريجيا واقعاً جديداً لا تصبح فيه حقوق اللاجئين حقوقاً لهم، لأنهم ليسوا لاجئين، بل هم مهاجرين حسب التوصيف الجديد [4].

وعلاوة على ذلك، فإن المخاطر التي يواجهها اللاجئون تتم صناعتها بواسطة أخرين غيرهم ولا يمثلونهم، ولا تحدث بسبب مشيهم خلال النوم. الغرب الذي احتفت به السيدة ماكرنان هو ضمن هولاء الاخرين. حيث لا يستطيع الغرب التغاضي عن دوره في عودة جريمة الرق الي عصرنا الحالي، ولا سيما أوروبا بالتحديد. إذا اخترنا أن ننسى تركة مئات السنين من الاستعمار التي أوقفت واعترضت التطور الطبيعي والتنمية في الجنوب العالمي والنهب البشع لثروات الدول الأفريقية خلال عهد الاستعمار لصالح تراكم رأس المال في أوروبا (هي عوامل ساهمت لدرجات مختلفة في خلق الأوضاع الراهنة في أفريقيا)، فكيف يمكننا أن نغض الطرف عن عواقب السياسات الأوروبية الحالية المناهضة للهجرة التي تطلق العنان لميليشيات المرتزقة لمطاردة اللاجئين على الحدود الأفريقية لمنعهم من الوصول إلى أوروبا. عملية الخرطوم وغيرها من الاتفاقات الثنائية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبلدان الأفريقية التي تعقد لتحقيق هدف واحد هو وقف اللاجئين بعيدا عن الأراضي الأوروبية.

في السودان، يدعم الاتحاد الأوروبي علناً جهود مكافحة الهجرة غير النظامية (كما اصطلح على التسمية) [6] و يتم دفع الملايين من اليوروهات من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين لهذا الغرض. تلك الجهود التي يعرف الاتحاد الأوروبي جيدا أنه يتم تنفيذها من قبل ميليشيا الجنجويد، التي أعيد تشكيلها لتعرف باسم قوات الدعم السريع [7]. يستمر الاتحاد األأوروبي في الانكار  القاطع لجميع الأدلة التي تشير لتوجه هذا الدعم لقوات الدعم السريع في حين يعترف بدعمه لجهود السودان في السيطرة على الهجرة. غير ان النظام السوداني اعلن عدة مرات أنه أوكل مهام مراقبة الحدود والواجبات المتعلقة بمراقبة الهجرة ووقفتها لميليشيا قوات الدعم السريع التابعة له. كما أن أعداد هؤلاء اللاجئين الذين تم القبض عليهم يتم إعلانها بطريقة احتفالية من قبل قيادة قوات الدعم السريع [8] من أجل إثبات فعاليتها في محاولة لإقناع العالم بالتغاضي عن جرائمها السابقة. وتكرر هذه الإعلانات كل حين وآخر مع تزايد أعداد اللاجئين المحتجزين [9]. قوات الدعم السريع وصفتها تقارير الأمم المتحدة [10] بانها أداة للحرب بالوكالة للحكومة السودانية وقيمت دورها كعامل لزيادة العنف والعقاب الجماعي والتشريد القسري في دارفور، كما استخدمتها الحكومة السودانية أيضا لقتل عشرات المتظاهرين المدنيين خلال انتفاضة سبتمبر 2013 [11]. بالإضافة الي كل هذه الانتهاكات، تم توثيق واتهام قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد المهاجرين واسائة معاملتهم [12] ولكن لا أحد يهتم لذلك. ويتم جلب المهاجرين المحتجزين إلى الخرطوم لمحاكمتهم ثم قضاء فترة السجن قبل ترحيلهم قسرا إلى بلدانهم الأصلية [13]. وهي جريمة أخرى وانتهاك القانون الدولي ولكن ايضاً، لا أحد يهتم. ويبدو ان فعالية قوات الدعم السريع في احتجاز اللاجئيين ومنعهم من الوصول الي أوروبا هي التي تقنع الاتحاد الأوروبي بغض النظر.

ما يحدث في السودان ليس المثال الوحيد الذي لم يتورع فيه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء عن استخدام الميليشيات لوقف اللاجئين. فقد قامت إيطاليا مؤخرا بتقديم الدعم للميليشيات الليبية [14] للمساعدة في تعقب المهاجرين ومنعهم من المرور إلى أوروبا؛ الحد من الهجرة كما تم صك المصطلح. وتم التوصل إلى اتفاق تمويل يشمل توفير المعدات والقوارب والرواتب مع اثنتين من أقوى الميليشيات في مدينة صبراتة في غرب ليبيا، وهي أكبر نقطة انطلاق للمهاجرين الأفارقة في محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط. وكانت الأمم المتحدة في اخر تقرير لها عن الوضع في ليبيا قد حددت أحدى هاتين المليشياتين كلاعب رئيسي في عمليات الاتجار بالبشر [15]. أدت هذه الصفقة إلى انخفاض كبير في أعداد أولئك الذين يصلون إلى الحدود الأوروبية، ولكن بأي ثمن؟ إذا تجاهلنا الأثر الكارثي لتمويل مجموعة مسلحة غير مشروعة والسماح لها بإثراء وتمكين نفسها، فكيف يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أن ينكر تأثير ذلك في عودة ظهور الرق في العصر الحديث. في كل الأحوال، فقد قامت الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية و نائب رئيس المفوضية الأوروبية: فيديريكا موغيريني [16] بتحية هذه التدابير الإيطالية والاثناء عليها في كلمتها أمام البرلمان الأوروبي في سبتمبر من هذا العام[17].

وتعتبر الاتفاقيات الثنائية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مع الدول الأفريقية (وخاصة السودان) مثيرة للجدل في أفضل الأحوال إن لم تكن غير قانونية تماماً وتمثل دعوة مفتوحة لتقنين انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الأنظمة الاستبدادية [18]. وخلص تحليل قانوني تم أجراءه مؤخرا لاحدى الاتفاقات الثنائية بين إيطاليا والسودان [19] الي أن الاتفاق ينتهك بشكل واضح حقوق الإنسان المعترف بها دوليا. ووقعت دول أخرى مثل ألمانيا [20] اتفاقيات مع السودان تشمل تدريب قوات الأمن على مكافحة الهجرة نيابة عن أوروبا (وهي مهمة اوكلتها الحكومة السودانية رسميا وبشكل معلن إلى قوات الدعم السريع)، وتستمر المملكة المتحدة في اجتماعاتها نصف السنوية لما اسمته بالحوار الاستراتيجي [ 21] مع الحكومة السودانية. وتؤكد هذه الاجتماعات مرارا وتكرارا على تعزيز التعاون لمكافحة الهجرة والتي هي مرة أخرى من مهام مليشيا قوات الدعم السريع. وفي الآونة الأخيرة وقعت المملكة المتحدة والجيش السوداني مذكرة تفاهم [22] يلتزم فيها الجيش البريطاني بتوفير الخدمات الإدارية واللوجستية اللازمة لتسهيل المناورات الميدانية لقوة شرق أفريقيا (إيساف). وتمثل هذه الصفقات التي تشمل التعاون الأمني ​​خرقا لحظر الأمم المتحدة على الأسلحة المفروض على السودان، والذي يحظر أيضا - وفقا لحكومة المملكة المتحدة [23] - المساعدات الفنية وخدمات السمسرة وغيرها من الخدمات العسكرية. كما يحظر أيضا التمويل أو المساعدة المالية للأنشطة العسكرية التي تجري في السودان. ومثل هذه المناورات العسكرية هي نشاط عسكري واضح يتم الاعداد له في السودان.

وأشار التحليل القانوني للاتفاقات الثنائية التي تجريها الحكومات الأوروبية مع الافريقية، الي ان الحكومات الأوروبية تحاول التحايل على القنوات الرسمية والقانونية لصناعة الاتفاقيات الدولية والضوابط الدستورية لاجازة  مثل هذه الاتفاقيات في دولها وضوابط احترام حقوق الانسان في قوانينها المحلية، باطلاق اسم "مذكرات تفاهم" على اتفاقياتها الثنائية مع الحكومات الافريقية. اسم مذكرات التفاهم يجعلها اقل الزامية، وتجعل مسئولية الدول الأوروبية اقل كما يثير توقيع "مذكرات تفاهم" ضجة اقل لدى الاعلام ولا يحتاج الي نفس الإجراءات الرسمية والبرلمانية التي قد يحتاجها الاتفاق الدولي. ولكن اياً يكن الاسم؟ فان حقيقة جريمة انتهاك الحقوق الإنسانية تبقى كما هي.

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يدعي باستمرار أن مشاريع عملية الخرطوم ذات طابع مدني وتنموي فحسب، فإن بعض المشاريع المعلنة هي ذات طابع أمني للغاية. وعلى سبيل المثال، فإن المركز التشغيلي الإقليمي لدعم عملية الخرطوم (Regional Operational Centre in support of the Khartoum Process) هو مشروع بقيمة 5 ملايين يورو لدعم وكالات إنفاذ القانون في إثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان وكينيا، والصومال، وتونس، ومصر، وجيبوتي. مع إمكانية مشاركة أوغندا وليبيا أيضا. ويهدف المشروع إلى بناء القدرات وجمع المعلومات الاستخبارية وتبادلها بين هذه الوكالات. حسنا، لقد شهدنا أمثلة لما يسمى بقوات إنفاذ القانون عندما يتعلق الأمر بالنهج الأوروبي الحالي لمراقبة الحدود الأفريقية في حالات قوات الدعم السريع السودانية وميليشيات صبراتة في ليبيا.

ويهدف المشروع ال انشاء مركز للقيادة في احدى مراكز تدريب الشرطة في الخرطوم ويتم تنفيذ المشروع من خلال قوات الشرطة التابعة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الإنتربول للاستفادة من "كفاءتهم وتخصصهم التقني العالي" في تدريب وبناء قدرات القوات التابعة للدول المعنية المشاركة في عملية الخرطوم . وبالنظر إلى سجلات جميع هذه البلدان في استخدام وكالات إنفاذ القانون في انتهاكات حقوق الإنسان، فإن نتائج التدريبات وبناء القدرات هذه لن تكون سوى زيادة صب الزيت على النار، ولكن محارق شعوب شرق افريقيا لا يبدو انها ذات أهمية لدى دول الاتحاد الاوروبي.

فيما يتعلق ببناء القدرات في جوانب أخرى غير الأمنية، يكفي أن نذكر أن أعضاء البرلمان الأوروبي خلصوا في تقرير عن الزيارة إلى السودان في ديسمبر / كانون الأول 2016  إلى أن الإنجاز الرئيسي للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بعد عامين من إنشائها؛ كان مشاركة أعضائها في التجمعات والمؤتمرات الدولية في لندن وأديس أبابا وإيطاليا والبحرين وقطر[24]. وفي حين أنه لا يوجد مقر فعلي لعمل اللجنة ولا ميزانية عمل ولا أفراد مدربون ولا بيوت آمنة للضحايا. لا أستطيع أن أجد مثالا أكثر وضوحا لكيفية قيام عملية الخرطوم بتبديد أموال دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي أكثر من ذلك.

حاليا في السودان، تتزايد بوتيرة متسارعة انشاءات البنية التحتية لعسكرة الحدود. فبالإضافة إلى التغطية الإعلامية الاحتفالية لإعلانات قوات الدعم السريع عن اعتقالات اللاجئين، يجري دعم انشاء مراكز احتجاز ضخمة جديدة للاجئين في الولاية الشمالية. والهدف من هذه الخطط المتزايدة لعسكرة الحدود هو توسيع النطاق التشغيلي الذي تغطيه قوات الدعم السريع في مطاردتها لللاجئين. وتعتبر الصحراء النوبية في شمال السودان الطريق الرئيسي للاجئين المتوجهين إلى ليبيا ومصر. يذكر ان مدينة دنقلا مدرجة الان كموقع لانشاء احد اكبر مراكز اعتقال اللاجئين فى انحاء البلاد. وتم اقتراح دنقلا والتخطيط لانشاء المركز فيها دون وضع أي اعتبار للسياق المحلي ودون تقصي او استطلاع لرأي المجتمع بشأن هذا المرفق الجديد. ومن المهم الإشارة إلى أن المواطنين المحليين في شمال السودان النوبي حساسون جدا فيما يتعلق بأراضيهم وديموغرافيا المنطقة والسكان. والمناوشات بين المواطنين والنظام الحاكم في السودان تجري بالفعل حاليا على مستوى متصاعد حول هذه القضايا. إن بناء مركز احتجاز للاجئين في هذه المنطقة جنبا إلى جنب مع تصاعد وجود ونشاط قوات الدعم السريع المصاحب له، بالإضافة الي توطين اللاجئين بشكل قسري في المنطقة، لن يؤدي إلا إلى زيادة التوترات والاحتكاكات لدرجات أكثر خطورة.

يثبت هذا المثال مرة أخرى فشل صانعي السياسات المتعلقة بالهجرة في أجهزة الاتحاد الأوروبي لدراسة الاوضاع على أرض الواقع وقصورهم عن فهم السياق المحلي وتوجهات الرأي العام القاعدية أثناء وضع مقترحاتهم وخططهم أو لعلهم يختارون تجاهل ذلك وعدم الاهتمام به فحسب. إن استبعاد واقصاء وجهة نظر المجتمعات المحلية وتجاهل تعقيدات سياقها الاجتماعي والديموغرافي يعكس جزء من السرية وعدم الشفافية التي تحيط بعملية الخرطوم وما يصاحبها من خطط الاتحاد الأوروبي لادارة ملف الهجرة. هذه السرية وانعدام المشاركة المجتمعية لن يؤدي إلا سوى المزيد من غرق الاتحاد الأوروبي في مستنقع التعامل الأمني مع حكومات قمعية لمحاولة حل مشكلة تسببت فيها في المقام الأول. كذلك، فإنه يخلق المزيد من سوء الفهم والارتباك داخل الرأي العام ويغذي مفاهيم الخوف والعداء للآخر. وربما يهدف الاتحاد الأوروبي، من خلال هذا الغموض، الي تقليل حدة الانتقادات الموجهة الي خططه الجارية في ملف إدارة الهجرة واللجوء، وهو ما يستبطن علمه بالاخطاء الفادحة في هذه الخطط والإجراءات، ولكن في الحالات التي تفتقر إلى مساحة كافية لحرية التعبير - مثل السودان وفقا لبيانات الاتحاد الأوروبي نفسه [25] – فانه يجب على الاتحاد الأوروبي فتح اذنه وعقله والاستماع بقلب مفتوح إلى الانتقادات والتقييمات من الفاعلين المحليين والمجتمع المدني. أن أي محاولات من الاتحاد الأوروبي أو دوله الأعضاء لفرض أجندات مانحين ومحاولات إسكات الانتقادات المحلية لعملية الخرطوم وبقية خطط الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة أو فرض خطوط للرقابة على منظمات المجتمع المدني التي ترفع صوتها بالنقد، ستكون ضارة وأكثر كارثية من أزمة سوء الإدارة الحالية، وسوف تزيد الاستقطاب والاستعداء حول قضية الهجرة بأكملها. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يستمع إلى الأصوات المحلية في اوروبا والأصوات الأفريقية التي تقيم وتنتقد نهجه الحالي في معالجة قضية اللجوء واللاجئين، وأن يحاول التوصل إلى نهج أفضل قائم على المشاركة مع المجتمعات المحلية القاعدية في معالجة الأسباب الجذرية الحقيقية لما يتم وصفه الآن على أنه أزمة هجرة.

وفقاً لكل ما سبق، يتضح أن الاتجاه الذي يأخذه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء حاليا في معالجة قضية اللجوء والهجرة ليس سوى عسكرة الحدود ودفعها جنوباً باتجاه مناطق تعمل فيها الميليشيات والأنظمة التي لا تهتم او تضع اعتبارا لكبيرا لتطبيق قواعد القانون الدولي أو احترام قيم حقوق الإنسان. بما يمكنها من ارتكاب ما تشاء من انتهاكات –خارج أوروبا- ضد اللاجئين من اجل الوصول الي الهدف المتمثل في الحد من الهجرة الي أوروبا التي تلتزم فيها حكوماتها باحترام حقوق الانسان (على أراضيها فقط كما يبدو الأمر).لكن الحقيقة المجردة هي أن الاتحاد الأوروبي هو الذي ينتهك هذه المعايير ويرتكب هذه الجرائم ولكن بالوكالة.

ويشكل التضييق المتزايد في سياسات مراقبة الحدود والتعامل الأمني مع اللاجئين والحصار المضروب على طرق اللجوء، السبب الرئيسي لعودة تجارة الرقيق إلى العصر الحديث بهذا الحجم. وفي الواقع، فإن معظم اللاجئين أو المهاجرين (كما يصر الاتحاد الأوروبي الان على تسميتهم)، لا يتعرضون للاختطاف ضد إراداتهم. هم يلجأون إلى المهربين كخيارهم الوحيد لإيجاد طريقهم للخروج من ظروف "الخوف المبرر من الاضطهاد" [26] أو التي لا يمكن فيها توفير سلامتهم البدنية والقانونية والمادية وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، وهي المبررات القانونية الكافية بحسب اتفاقية 1951 لمنحهم حق اللجوء والذي يكفله لهم القانون الدولي. ولكن في غياب المسارات الآمنة للحصول على هذا الحق، يصبح اللجوء إلى المهربين هو الخيار الوحيد.

وفي حين أن اللاجئين هم اصحاب حقوق اصيلة، فإن المهربين ليسوا مدافعين عن حقوق، بل هم يقومون بعملية التهريب كعمل تجاري ربحي، وهو ما يمكنهم من الانتقال ليصبحوا تجار بشر ويبيعوا هولاء اللاجئين كرقيق  لمزيداً من الربح كما اثبتت التدابير الإيطالية. إن وضع سعر وثمن من اجل وقف اللاجئين سواء ان كان ذلك من خلال حزم المساعدات إلى الأنظمة الفاشلة التي تشكل جزءا من الأسباب الجذرية لظواهر اللجوء أو الدفع المباشر للميليشيات هو الخطوة الأولى من عملية تسليع اللاجئين ونزع هويتهم الإنسانية وتحويلهم الي مجرد سلع في عيون العصابات غير المشروعة. وهنا يجد الاتجار بالبشر وتجارة الرقيق البيئة المواتية للنمو، في ظل تواجد السلع المتاحة مجانا أو بأسعار قليلة والتي لا يهتم بحمايتها أحد. يتم تحويل المهربين أنفسهم إلى تجار بشر من خلال الإجراءات الأمنية الصارمة المنفذة حاليا دون النظر الي مألاتها.

والحقيقة القبيحة الأخرى حول رد الفعل الغربي على أزمة تجارة الرقيق في ليبيا، هي محاولات الاتحاد الأوروبي استخدام الزخم الإعلامي الذي أحاط بافتضاح هذه الكارثة لإجبار طالبي اللجوء / اللاجئين على العودة القسرية إلى الأوضاع التي كانوا يحاولون الفرار منها في المقام الأول [27] عبر رفع شعارات التدخل لانقاذهم واعادتهم الي اوطانهم الأصلية دون العمل على حل جذور مشاكلهم أو ضمان سلامتهم هناك. سيكون هذا هو العمل الأوروبي الأكثر عدم أخلاقية وشراً، منذ أن قررت أوروبا أنها "اكتشفت" أفريقيا.

وعلينا ألا نخطئ هنا، فان هولاء الذين يختاون هذه الخياران الخطيرة للفرار، ليسوا هم الذين يتم جذبهم للهجرة إلى أوروبا من أجل نمط اكثر راحة للحياة، بل انهم الذين هم في أشد الحاجة إلى ملاذات أمنة تتوفر فيها كرامتهم وإنسانيتهم و حقوقهم الأساسية. ان أولئك الذين تم جذبهم للهجرة من اجل الاستمتاع بنمط الحياة الاوروبية هم الذين يمكنهم الحصول على اللجوء في أوروبا بسهولة جدا بعد الوصول إلى هناك بالطائرة والدخول بتأشيرات رسمية توفرها لهم امتيازاتهم الاجتماعية والاقتصادية في بلدانهم الأصلية ولا يحتاجون الي المخاطرة باخذ هذه الخيارت الخطيرة، في حين أن الذين هم في أمس الحاجة الحقيقية الي اللجوء يتم تركهم لمحاولة الخيار الخطير. إن فرضية عوامل الجذب والدفع في تفسير الهجرة ( Lee Migration Theory )ليست مناسبة على الاطلاق لتفسير ما يحدث الان، ببساطة لأن ما يحدث ليس مجرد هجرة، بل هو لجوء انساني. والأزمة الحقيقية التي يجري تجاهلها هي الزيادة الضخمة في أعداد الذين يحتاجون إلى ملجأ خارج اوطانهم في عالمنا اليوم. هذه الزيادة ليست فقط بسبب فشل الدول والحكومات وانتشار الاستبداد في الجنوب العالمي، ولكن أيضا بسبب تزايد حدة عدم المساواة العالمية، التي لها جذورها التاريخية الخاصة، والسياق الذي يحتاج إلى معالجة. وفي ظل غياب رؤية شاملة لقضية الهجرة، تأخذ كل الجذور والأسباب في الحسبان، فإن حزم المساعدات والتنمية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لمعالجة الهجرة، لن تكون سوى ثلاثين عملة فضية جديدة لشراء هاسلداما للاجئين الغرباء.

_____
المراجع:

[1] People for sale; Where lives are auctioned for $400. CNN exclusive report By Nima Elbagir, Raja Razek, Alex Platt and Bryony Jones, http://edition.cnn.com/2017/11/14/africa/libya-migrant-auctions/index.html
[2] McKernan, B. (2017). The rest of the world has seen the horrors of Libya's slave markets. But African migrants are still sleepwalking into danger. [online] The Independent. Available at: http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/african-migrants-libya-slave-markets-aim-europe-refugees-human-trafficking-smugglers-a8087591.html [Accessed 8 Dec. 2017].
[3] Twitter.com. (2017). Bethan McKernan (@mck_beth) | Twitter. [online] Available at: https://twitter.com/mck_beth [Accessed 8 Dec. 2017].
[4] Amjed Farid (2017). The Judas Face of Europe: Why Is The EU-Khartoum Process So Wrong on So Many Levels. [online] Sudanseen.blogspot.com. Available at: http://sudanseen.blogspot.com/2017/11/the-judas-face-of-europe-why-is-eu.html [Accessed 8 Dec. 2017].
[5] Khartoumprocess.net. (2017). Home - Khartoum Process. [online] Available at: https://www.khartoumprocess.net/ [Accessed 8 Dec. 2017].
[6] Sudantribune.com. (2017). Sudan receives 100 million euros from EU to stem irregular migrants - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article58044 [Accessed 8 Dec. 2017].
[7] Sudantribune.com. (2017). Sudan says it is combating illegal migration "on behalf of Europe" - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article60087 [Accessed 8 Dec. 2017].
[8] Sudantribune.com. (2017). Sudan’s RSF militia arrests 600 illegal migrants near Libyan and Egyptian border - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://sudantribune.com/spip.php?article59779 [Accessed 8 Dec. 2017].
[9]  Sudantribune.com. (2017). Sudan’s SRF militia arrests 1500 illegal migrants near Libyan border - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article61334 [Accessed 8 Dec. 2017].
[10] UN Security Council. Report of the Panel of Experts on the Sudan established pursuant to resolution 1591, January 2015. [online] Available at: http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/S_2015_31.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[11] Human Rights Watch. (2015). "We Stood, They Opened Fire" | Killings and Arrests by Sudan’s Security Forces during the September Protests. [online] Available at: https://www.hrw.org/report/2014/04/21/we-stood-they-opened-fire/killings-and-arrests-sudans-security-forces-during [Accessed 8 Dec. 2017].
[12] Morgan, H. (2017). Sudan's RSF unit accused of abuses against migrants. [online] Aljazeera.com. Available at: http://www.aljazeera.com/blogs/africa/2017/11/sudan-rsf-unit-accused-abuses-migrants-171117133237654.html [Accessed 8 Dec. 2017].
[13] Radio Dabanga. (2017). Sudan deports another 36 Eritrean migrants. [online] Available at: https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/sudan-deports-another-36-eritrean-migrants [Accessed 8 Dec. 2017].
[14] AP News. (2017). Backed by Italy, Libya enlists militias to stop migrants. [online] Available at: https://www.apnews.com/9e808574a4d04eb38fa8c688d110a23d [Accessed 8 Dec. 2017].
[15] Final report of the Panel of Experts on Libya established pursuant to resolution 1973 [1 June 2017]. UN Security Council. Available at: https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/N1711623.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[16] Twitter.com. Federica Mogherini (@FedericaMog) | Twitter. [online] Available at: https://twitter.com/FedericaMog.
[17] EEAS - European External Action Service. (2017). Speech by HR/VP Federica Mogherini at the European Parliament plenary session on the recent developments in migration - EEAS - European External Action Service - European Commission. [online] Available at: https://eeas.europa.eu/headquarters/headquarters-homepage/32002/speech-hrvp-federica-mogherini-european-parliament-plenary-session-recent-developments_en [Accessed 8 Dec. 2017].
[18] Guengl.eu. (2017). Press conference: Italy, the EU and their deal with Sudan to combat migration | 14 February 5.30pm - GUE/NGL - Another Europe is possible. [online] Available at: http://www.guengl.eu/news/article/P10/press-conference-gue-ngl-delegation-to-sudan-findings-on-refugees-situation [Accessed 8 Dec. 2017].
[19] Memorandum of Understanding between Italy and Sudan: a legal analysis. (2017). HUMAN RIGHTS AND MIGRATION LAW CLINIC of TURIN. Available at: https://www.asgi.it/wp-content/uploads/2017/10/Report-Memorandum-of-Understanding-Sudan-Italy-SL-Clinic-UniTO.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[20] Sudantribune.com. (2017). Sudan and Germany in joint cooperation to combat illegal migration - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article60551 [Accessed 8 Dec. 2017].
[21] Sudantribune.com. (2017). UK, Sudan agree to strengthen cooperation on fight terrorism and human trafficking - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://sudantribune.com/spip.php?article63784 [Accessed 8 Dec. 2017].
[22] Sudantribune.com. (2017). Sudan, UK sign agreement over British army participation in regional drills - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article64002 [Accessed 8 Dec. 2017].
[23] Gov.uk. (2017). Embargoes and sanctions on Sudan – Government of the UK. [online] Available at: https://www.gov.uk/guidance/arms-embargo-on-sudan [Accessed 8 Dec. 2017].
[24] Guengl.eu. (2016). EU and Italian cooperation with Sudan on border control: what is at stake? Report GUE/NGL Delegation to Khartoum, Sudan. [online] Available at: http://www.guengl.eu/uploads/news-documents/Report_GUE-NGL_Delegation_to_Sudan_19-22.12.2016.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[25] Europarl.europa.eu. (2017). European Parliament resolution of 16 November 2017 on freedom of expression in Sudan, notably the case of Mohamed Zine al -Abidine (2017/2961(RSP)). [online] Available at: http://www.europarl.europa.eu/sides/getDoc.do?pubRef=-//EP//TEXT+TA+P8-TA-2017-0443+0+DOC+XML+V0//EN&language=EN [Accessed 8 Dec. 2017].
[26] 1951 Convention | Rights in Exile Programme. [online] Available at: http://www.refugeelegalaidinformation.org/1951-convention [Accessed 8 Dec. 2017].
[27] EURACTIV.fr. (2017). Une force de renseignement UE-Afrique contre la traite des migrants. [online] Available at: http://www.euractiv.fr/section/all/news/une-force-de-renseignement-ue-afrique-contre-la-traite-des-migrants/ [Accessed 8 Dec. 2017].

Saturday, 9 December 2017

The Judas Face of Europe: What Can You Do With Thirty Coins of Silver? The EU and Refugees once again


The Judas Face of Europe: What Can You Do With Thirty Coins of Silver? The EU and Refugees Once Again

Amgad Fareid Eltayeb

According to the biblical narrative, thirty coins of silver was the price for which Judas betrayed Jesus and handed him over to the temple priests. According to the same narrative, these exact thirty coins of silver were used later to buy a graveyard, after the remorse made Judas return them back to the priests before committing suicide by hanging. The priests decided it is a price of blood thus can not be used for holy or noble purposes, so they used it to buy a graveyard for strangers; Haceldama; the field of blood, as it is called until today. Europe is now using another thirty silver coins to buy a new Haceldama for the black migrants and refugees coming from Africa.

Thirty silvers was also the price to buy a human slave two thousand years ago. It is almost equivalent to 600 USD of today’s money, which is the average price to buy a slave in the modern human auctions. Recently, CNN broadcasted an investigative report[1] that revealed the full-scale return of slave trade to the world. The investigation of the CNN anchor Nima Elbagir contained video footage of human auction that took place in Libya, in which bidders’ voices are heard putting prices for buying slaves for prices that are not more than 400 USD for some. African refugees are the commodity in these auctions. Young people from Ethiopia, Eretria, Sudan, Somalia, Chad, Nigeria and Niger to the end of the long list of the failed projects of post-colonial state in Africa, who are trying to escape some of the worst humanitarian and despotic situations, are the victims of this crime. They are being sold, over and over, repeatedly until they are damaged “goods” for their “sin” in attempting to escape tyranny and sufferings. They are being punished for trying to enjoy their basic human right of refuging and seeking asylum. The Classical Liberal, Pro-Market, Increasingly Conservative British Newspaper “The Independent” did not shy of referring to them as (sleepwalking)[2] while the rest of the world is walking up to the crisis in Libya. According to The Independent, it seems to be a behavioural disorder now to seek a human right that is provided for by the rules of international law and global agreements. What Bethan McKernan (the writer of the Independent article)[3] is not getting on his piece celebrating the West’s outrageous reaction to the CNN report is that it is not a choice for these migrants -as he described them- to travel out of their countries. They are not tourists or adventurer travellers who are sleepwalking their way to Libya slave markets ignoring the dangers. They already know that they are risking their lives escaping from situations that would definitely cost them their lives. They are risking presumable dangers to avoid a definite misery.  Because simply they are not migrants, as he perceives or trying to make the reader perceive. They are refugees and Asylum seekers, which is a right for all human who are in danger and a darker colour of skin does not take this right away. This change of discourse in referring to the African refugees is very serious. It gradually creates a new reality in which refugees rights are not their rights anymore, because they are not refugees, they are migrants according to the new tongue[4].

Moreover, the risks that refugees are facing are created, maintained and exaggerated by others who do not represent them, not just happened because of sleepwalking. Ms. McKernan celebrated West is among those others. The West cannot walk clean out of the blood shedding over this crime of modern Slavery, particularly Europe. If we choose to forget about the heritage of centuries of colonization that intercepted the natural evolution and development in the Global South and the gruesome plundering of the wealth of African nations for the benefit of capital accumulation in Europe (Which are factors to different extents in the creation of the current situations in Africa), how can we set a blind eye to the consequences of the current European anti-migration policies that unleash militias to hunt down refugees in the African borders to stop them of reaching Europe. Khartoum Process[5] and other dozens of bilateral agreements between EU member states and African countries are in place to achieve one objective of stopping refugees far away from the borders of Europe.

Taking Sudan as an example, the EU continues to support Sudan efforts to fight irregular migration[6] and millions of Euros are being paid from the European taxpayer’s money for that purpose.  Efforts that EU knows very well that they are being implemented by the infamous, restructured Janjaweed militia, the Rapid Support Forces (RSF)[7]. Although the EU continues to flatly deny all evidences of supporting the RSF while acknowledging its support to Sudan efforts in controlling migration, the Sudanese regime announced several times that it assigned border control duties and duties related migration control to its RSF militia. The numbers of those refugees arrested are even announced in a festive manner by the RSF leadership[8] in order to prove its effectiveness and worthiness to the world in an attempt to convince the world of setting a blind eye to its crimes. This happens every now and then with growing numbers of detainees[9]. RSF –which is a restructured Janjaweed militia that is described by the UN[10] as a tool for proxy war of the Sudanese Government and a factor for increasing violence, collective punishment and forced displacement in Darfur and it was also used by the government for killing of civilian protesters[11] along many other violations- is being accused with abuses against migrants[12] but nobody seems to be concerned. The detained migrants are brought to Khartoum in several occasions to face prison time before they are forcibly deported to their home countries[13]. Another crime and violation of the international law but still, nobody is concerned.

Sudan is not the only case where the EU and its member states are shamelessly using militias to push refugees back. Italy started recently to provide support to Libyan militias[14] to assist in tracking migrants and stopping them from passing to Europe; stemming migration as the term is coined. A funding deal that includes the provision of equipment, boats and salaries was made with the two most powerful militias in the western Libyan city of Sabrata, which is the biggest launching point for the African migrants in their attempt to cross the Mediterranean. The UN designates one of these two agreed-with militias as a main facilitator of human trafficking[15]. This deal has been reported to drastically decrease the numbers of those who arrive to the European borders, but at what cost? If we let alone the catastrophic impact of funding an illegal armed group and allowing it to enrich and empower its self, how can the EU and its member states deny the impact of that in the re-emergence of modern slavery. However, the High Representative for Foreign Affairs and Security Policy/Vice-President of the European Commission Federica Mogherini[16] saluted these Italian measures in her speech to the European Parliament[17].

The EU member states bilateral agreements with the African countries (particularly Sudan) are problematically controversial at best if not illegal and an open call for Human Rights violations by tyrannical regimes[18].  A recent legal analysis of the bilateral agreement between Italy and Sudan[19] found it to be in breach of internationally recognised human rights. Other countries like Germany[20] signed agreements with Sudan that includes training security forces to fight migration on behalf of Europe (A task that is officially assigned by the Sudanese government to RSF), United Kingdom continues in its bi-annual strategic dialogue meetings[21] with the Sudanese government that repeatedly emphasize on strengthening cooperation to fight migration. More recently UK and Sudanese army signed a Memorandum of Understanding[22] in British Army is to provide administrative and logistic services necessary to facilitate the East African Standby Force (EASF) Military Field Training. Such deals that includes security cooperation might be a breach to the UN arms embargo on Sudan, which also prohibits -according to the UK government[23]- technical assistance, brokering services and other military-related services. As well, it also prohibits financing or financial assistance related to military activities for use in Sudan. The EASF Military Field Training is an obvious military activity that will be taking place in Sudan.

The legal analysis of the Italian bilateral agreement with Sudan also pointed to the attempts made by the European governments to elude the official channels of negotiation of international agreements, the rules on ratification contained in Constitutions and, eventually, the respect of human rights by designating these agreements as Memorandum of Understanding. Then it is less binding, causes less media nagging and needs less formal procedures. But what is in the name, the crime is still smelly.
Although the EU continues to claim that the Khartoum Process interventions are of civilian and developmental nature, some of the proposed interventions are of a very security nature. For example, The Regional Operational Centre in support of the Khartoum Process and AU-Horn of Africa Initiative project (ROCK) is a 5 Million Euros project whose main beneficiaries are the law enforcement agencies of Ethiopia, Eritrea, South Sudan, Sudan, Kenya, Somalia, Tunisia, Egypt and Djibouti. With possible engagement of Uganda and Libya as well. The project aims at capacity building, intelligence gathering and sharing between these agencies.  Well, we have seen examples for the so-called law enforcement forces when it comes to the current European approach of African border control on the RSF of Sudan and Sabrata militias in Libya. The ROCK will have a commanding centre in a police training centre in  Khartoum and the implementation authority will be a consortium of the EU Member States and the INTERPOL with “their highly technical competence and specialisation” in addition to the agencies from the countries of Khartoum Process. These controversial forces -at best- will then directly benefit of such capacity building. Given the records of all these countries in using Law Enforcement Agencies in human rights violations, the results of such capacity building will be nothing but more feeding of the beast. For capacity building in aspects other than security, it is enough to mention that a recent members of the EU Parliament concluded in a report of visit to Sudan in December 2016[24] that the main achievement of the  National Anti-trafficking Committee after two years of its creation; is the participation of its members in international gatherings in London, Addis Ababa, Italy, Bahrein and Qatar. While it does not have a physical work place nor a budget nor trained personnel and no safe houses for victims. I cannot find a more obvious example for how Khartoum Process is dispelling EU taxpayers' money other than that.

Currently in Sudan, the capacity of the physical infrastructure of the borders’ security is increasing rapidly. In addition to the celebratory media coverage of the RSF announcements of refugees’ detentions, investing in new detention centres for refugees is underway for instance in the Northern State. The aim of these increasing securitization plans is to expand the operational area of the RSF in its hunt of refugees. The Nubian Desert in northern Sudan is a main route for migrants heading to Libya and Egypt. The Northern City of Dongola is now on the list as a potential site for establishing one of the largest detention centres across the country. It goes without saying that Dongola was proposed with no consideration for the local context nor the community’s view on such new facility. This is important to mention as the local citizens in the Northern Nubian Sudan are very sensitive in regards to their lands and the demography of the region. Skirmishes between the citizens and Sudan’s ruling regime are already taking place in an alarming level around these issues. Building a refugee detention centre in this area  alongside the accompanied  RSF’s presence and activity and the forced transient (imprisoning) settlement of the refugees in local communities, will only lead to increasing tensions and more serious frictions. Migration strategists and policy makers have failed again to study the situation on the ground or consider understanding the local context and people’s concerns while putting their proposals or maybe they just chose to ignore that. The exclusion of the local communities’ perspective and the overlooking of their social, historical and demographic context reflects are part of the secrecy and the lack of transparency that surrounds the Khartoum Process and the subsequent European migration managements and interventions. This secrecy and lack of community engagement and consultation lead to nothing but more drowning in the securitization approach of dealing with repressive governments to attempt solving a problem they caused in the first place. As well, it creates further misunderstanding and confusion within the public opinion and feeds into notions of fear and exclusion of the other. While the EU, maybe aiming to reduce the fuss and criticism of its interventions through this obscurity, but in situations that lack enough space for the Freedom of Expression-like that of Sudan as per the EU own statements[25]- opening the space and minds and hearts to hear and listen to the criticism and appraisals from local forces and civil society is very crucial. Any attempts from the EU or its Member States to force donor agendas to silence critiques or set some lines of censorship on the civil society organizations that raise its voice with criticism to the process will be harmful and more catastrophic than the current mismanagement crisis and will increase the polarization around the whole migration issue. EU should listen to both its domestic and African voices that assess its current approach in tackling the issue of asylum and refugees, and try to come with a better community-based and participatory approach in addressing the root causes of what is being described now as a crisis.

With all of the above, the direction which the EU and its members states are currently taking in tackling the migration issue is nothing but securitization of new pushed-south "externalization of borders” by militias and regimes that have no great respect to the rule of law or the values of human rights. They are not bound by the European standards and do not even care to violate the international law and human rights. In the bottom line reality, it is the EU that violates these standards but by proxy.

The tightness of border control policies and the blockade of asylum routes is the main cause for the return of slave trade to the modern age by this scale. In reality, most of the refugees and/or migrants as the EU now want their name to be, are not being kidnapped against their will. They resort to smugglers as their only choice to find their way out of conditions of “well-founded fear of persecution[26] or in which their physical, legal and material safety and their dignity and basic rights cannot be made available. The international law gives them the right to seek refuge, but in the absence of safe pathways of obtaining this right, resorting to smugglers becomes the only choice. While refugees are right’s agents, smugglers are not rights’ defenders, they are doing this as for-profit business and they can easily turn sides as has been proven by the Italian measures. Putting a price tag on stopping refugees whether by aid packages to failed regimes that are part of the root-causes of the asylum phenomena or by direct payments to militias is the first step of the commodification of refugees and taking away their humane identity. This does turn them to goods in the eyes of illegal gangs. Then human trafficking finds its conducive environment to grow with the goods made available and free of charge or with a little price. The same smugglers are turned to traffickers by the currently implemented security measures for double profit. The other ugly fact about the outrageous western reaction to the slave trade crisis is about the attempts to use it to force asylum seekers/refugees back to the situations they were trying to flee in the first place[27] without working on solving the roots of their problems or guaranteeing their safety. This would be the most unethical, unprincipled and wicked European act, since Europe decided that it “discovered” Africa.

Make no mistake here, those who make this dangerous choice are not the ones who are pulled to migration to Europe for the life style, they are the ones who are in the most of need for a safe heaven that can protect their dignity and humanity and rights. Those pulled are the ones who can get asylum in Europe very easily after getting there by plane and entering with formal visas facilitated with their socio-economic privileges in their home countries. While those in most need are left to try the dangerous option. This whole Pull and Push factors of migration hypothesis is not suitable for explaining the current situation, simply because it is not migration, it is asylum. The real crisis that is being ignored is the catastrophic increase in the numbers of those who need refuge in our world of today. This surge is not only because of the failure of the states and tyranny in the global south, but also because of the increased severity of the global inequality, which has its own historical roots, and context that needs addressing. In the absence of a comprehensive vision of the migration issue, that takes all the roots and causes of refuging into account, the aid and development packages that EU is presenting to address migration, will not be other than thirty silver coins to buy a Haceldama for the stranger refugees.





[1] People for sale; Where lives are auctioned for $400. CNN exclusive report By Nima Elbagir, Raja Razek, Alex Platt and Bryony Jones, http://edition.cnn.com/2017/11/14/africa/libya-migrant-auctions/index.html
[2] McKernan, B. (2017). The rest of the world has seen the horrors of Libya's slave markets. But African migrants are still sleepwalking into danger. [online] The Independent. Available at: http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/african-migrants-libya-slave-markets-aim-europe-refugees-human-trafficking-smugglers-a8087591.html [Accessed 8 Dec. 2017].
[3] Twitter.com. (2017). Bethan McKernan (@mck_beth) | Twitter. [online] Available at: https://twitter.com/mck_beth [Accessed 8 Dec. 2017].
[4] Amjed Farid (2017). The Judas Face of Europe: Why Is The EU-Khartoum Process So Wrong on So Many Levels. [online] Sudanseen.blogspot.com. Available at: http://sudanseen.blogspot.com/2017/11/the-judas-face-of-europe-why-is-eu.html [Accessed 8 Dec. 2017].
[5] Khartoumprocess.net. (2017). Home - Khartoum Process. [online] Available at: https://www.khartoumprocess.net/ [Accessed 8 Dec. 2017].
[6] Sudantribune.com. (2017). Sudan receives 100 million euros from EU to stem irregular migrants - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article58044 [Accessed 8 Dec. 2017].
[7] Sudantribune.com. (2017). Sudan says it is combating illegal migration "on behalf of Europe" - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article60087 [Accessed 8 Dec. 2017].
[8] Sudantribune.com. (2017). Sudan’s RSF militia arrests 600 illegal migrants near Libyan and Egyptian border - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://sudantribune.com/spip.php?article59779 [Accessed 8 Dec. 2017].
[9]  Sudantribune.com. (2017). Sudan’s SRF militia arrests 1500 illegal migrants near Libyan border - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article61334 [Accessed 8 Dec. 2017].
[10] UN Security Council. Report of the Panel of Experts on the Sudan established pursuant to resolution 1591, January 2015. [online] Available at: http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/S_2015_31.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[11] Human Rights Watch. (2015). "We Stood, They Opened Fire" | Killings and Arrests by Sudan’s Security Forces during the September Protests. [online] Available at: https://www.hrw.org/report/2014/04/21/we-stood-they-opened-fire/killings-and-arrests-sudans-security-forces-during [Accessed 8 Dec. 2017].
[12] Morgan, H. (2017). Sudan's RSF unit accused of abuses against migrants. [online] Aljazeera.com. Available at: http://www.aljazeera.com/blogs/africa/2017/11/sudan-rsf-unit-accused-abuses-migrants-171117133237654.html [Accessed 8 Dec. 2017].
[13] Radio Dabanga. (2017). Sudan deports another 36 Eritrean migrants. [online] Available at: https://www.dabangasudan.org/en/all-news/article/sudan-deports-another-36-eritrean-migrants [Accessed 8 Dec. 2017].
[14] AP News. (2017). Backed by Italy, Libya enlists militias to stop migrants. [online] Available at: https://www.apnews.com/9e808574a4d04eb38fa8c688d110a23d [Accessed 8 Dec. 2017].
[15] Final report of the Panel of Experts on Libya established pursuant to resolution 1973 [1 June 2017]. UN Security Council. Available at: https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/N1711623.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[16] Twitter.com. Federica Mogherini (@FedericaMog) | Twitter. [online] Available at: https://twitter.com/FedericaMog.
[17] EEAS - European External Action Service. (2017). Speech by HR/VP Federica Mogherini at the European Parliament plenary session on the recent developments in migration - EEAS - European External Action Service - European Commission. [online] Available at: https://eeas.europa.eu/headquarters/headquarters-homepage/32002/speech-hrvp-federica-mogherini-european-parliament-plenary-session-recent-developments_en [Accessed 8 Dec. 2017].
[18] Guengl.eu. (2017). Press conference: Italy, the EU and their deal with Sudan to combat migration | 14 February 5.30pm - GUE/NGL - Another Europe is possible. [online] Available at: http://www.guengl.eu/news/article/P10/press-conference-gue-ngl-delegation-to-sudan-findings-on-refugees-situation [Accessed 8 Dec. 2017].
[19] Memorandum of Understanding between Italy and Sudan: a legal analysis. (2017). HUMAN RIGHTS AND MIGRATION LAW CLINIC of TURIN. Available at: https://www.asgi.it/wp-content/uploads/2017/10/Report-Memorandum-of-Understanding-Sudan-Italy-SL-Clinic-UniTO.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[20] Sudantribune.com. (2017). Sudan and Germany in joint cooperation to combat illegal migration - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article60551 [Accessed 8 Dec. 2017].
[21] Sudantribune.com. (2017). UK, Sudan agree to strengthen cooperation on fight terrorism and human trafficking - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://sudantribune.com/spip.php?article63784 [Accessed 8 Dec. 2017].
[22] Sudantribune.com. (2017). Sudan, UK sign agreement over British army participation in regional drills - Sudan Tribune: Plural news and views on Sudan. [online] Available at: http://www.sudantribune.com/spip.php?article64002 [Accessed 8 Dec. 2017].
[23] Gov.uk. (2017). Embargoes and sanctions on Sudan – Government of the UK. [online] Available at: https://www.gov.uk/guidance/arms-embargo-on-sudan [Accessed 8 Dec. 2017].
[24] Guengl.eu. (2016). EU and Italian cooperation with Sudan on border control: what is at stake? Report GUE/NGL Delegation to Khartoum, Sudan. [online] Available at: http://www.guengl.eu/uploads/news-documents/Report_GUE-NGL_Delegation_to_Sudan_19-22.12.2016.pdf [Accessed 8 Dec. 2017].
[25] Europarl.europa.eu. (2017). European Parliament resolution of 16 November 2017 on freedom of expression in Sudan, notably the case of Mohamed Zine al -Abidine (2017/2961(RSP)). [online] Available at: http://www.europarl.europa.eu/sides/getDoc.do?pubRef=-//EP//TEXT+TA+P8-TA-2017-0443+0+DOC+XML+V0//EN&language=EN [Accessed 8 Dec. 2017].
[26] 1951 Convention | Rights in Exile Programme. [online] Available at: http://www.refugeelegalaidinformation.org/1951-convention [Accessed 8 Dec. 2017].
[27] EURACTIV.fr. (2017). Une force de renseignement UE-Afrique contre la traite des migrants. [online] Available at: http://www.euractiv.fr/section/all/news/une-force-de-renseignement-ue-afrique-contre-la-traite-des-migrants/ [Accessed 8 Dec. 2017].