Saturday, 17 January 2015

و لمحمود في عليين سلام...

 

و لمحمود في عليين سلام...

 
 
لا يلزمك كثير او قليل من الاتفاق مع فكر محمود محمد طه او فكرته الجمهورية لتجديد العقل الديني واعادة قراءته بشروط الواقع، بل ربما تكون على الضفة الاخرى تماما لجذور فكره المبني على التسليم بالحقيقة المطلقة القادمة من عالم المثل، لكن ذلك لا يمنعك من الاعجاب بالرجل وباقدامه في الزود عن حياض فكرته امام هامات المشانق وضد جحافل جيوش البربرية والخفة والجهل.

محمود كان تقدميا في اتجاهه الخاص، كان ثوريا على طرازه الخاص، و كان اغتياله انتصارا لجحافل غوغاء الغباء... والاستسهال والتسليم المطلق بالغاء العقول ..

كان الكون لحظة اعدامه التي تسامى فيها فوق هامات المشانق في ذات الميقات الكوني الذي شهد حريق روما واغراق مكتبة بغداد وهدمت فيه منممات ونقوش جدران دمشق وشهد خراب سوبا ... كان محمود كل ذلك وكان نميري كاليغولا ونيرون وهولاكو وتيمورلنك وعجوبة ...
كان الاصطفاف الكوني لحظة اعدام محمود هو نفس ذاك الاصطفاف... محض خندقين

 خندق فيه ينافح المفكر عن فكرته وحيدا .. لا سلاح له الا الكلمة وﻻ درع له الا العقل... سيفه المنطق وذهبه الفكرة.
وخندق اخر فيه سيف المعز وذهبه .. و حارقي بخوره ومطبليه... تصطف فيه جحافل جيوش الخرافة وكتائب البربرية والعقل المحمول على الاذنين .. خندق لا يسير جنده الا الي الوراء، ولا ترى اعينهم الا ما يراه القيصر...
 
وقيصرهم اعمى البصر والبصيرة... يحجب الضوء عن عينيه ابخرة كهان المعبد وفقهاء السلطان الذين يسبحون بحمده اميرا وبذهبه مصارفا وبسيفه مقاصلا لاعناق الشرفاء.
 
طبت في علياءك يا محمود ...
طبت حيا وميتا في كل حين